فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25568 من 466147

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ... (143) }

وتأمل مع ما ذكرنا قول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}

فإنك تجد: أن الجار والمجرور قد أُخِّر على شبه الفعل في قوله: {شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} ، وقدم عليه في قوله: {عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ؛ وذلك، لأن الغرض في الأول إثبات شهادتهم على الأمم دون إفادة اختصاصهم بتلك الشهادة، وفي الثاني المراد إفادة اختصاصهم بكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - شهيدًا عليهم وليس مجرد إثبات شهادتهم.

يقول الزمخشري في (الكشاف) : وروي أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء، فيطالب الله الأنبياء بالبينة على أنهم قد بلغوا - وهو أعلم - فيؤتى بأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيشهدون، فتقول الأمم: مِن أين عرفتم؟ فيقولون: علمنا ذلك بإخبار الله في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق، فيؤتَى بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فيسأل عن حال أمته فيزكيهم ويشهد بعدالتهم، وذلك قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} (النساء: 41) . وقيل: المعنى: لتكونوا شهداءَ على الناس في الدنيا بما لا يصلح إلا بشهادة العدول الأخيار: {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} يزكيكم ويعلم بعدالتكم.

فإن قلتَ: لِمَ أخرت صلة الشهادة أولًا، وقدمت آخرًا؟

قلت: لأن الغرض في الأول إثبات شهادتهم على الأمم، وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - شهيدًا عليهم.

{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ... (163) }

ومن هذا النوع قول الله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} والمعروف أن المخاطبين من الكفار ينكرون وحدانية الله فكان مقتضى حالهم أن يؤكد لهم الخبر، ولكنه ورد بلا تأكيد تنزيلًا لهؤلاء المنكرين منزلة غير المنكرين؛ لأن لديهم من الأدلة الواضحة والبراهين الساطعة على وحدانية الله ما يردعهم عن إنكارهم، ويزيل جحودهم وضلالهم، وينتهي بهم إلى الحقيقة القاطعة، وهي أن الله واحد لا شريك له في ملكه، ولذلك جاء خطابهم خاليًا من التوكيد بناء على هذا التنزيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت