فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25570 من 466147

وعقلية الطرف: ألا يكون هو ولا مادته مدركًا بالحواس بأن يكون من المعاني التي يُدركها المرء بعقله مثل: العلم، والحياء، والذكاء، والمروءة، ومثل الكرامة، والإباء، والنجدة، أو أن يكون من المعاني التي يحسها بوجدانه مثل الجوع، والعطش، والشبع، والفرح، والحزن، والطمأنينة، والخوف.

فلا مدخل للحواس الخمس في إدراك هذه الأمور على الإطلاق، وإنما مجال إدراكها هو العقل أو الشعور الوجداني، والحس الباطني، يلحق بالعقل الأمور الوهمية التي لا وجود لها ولا لمادتها في الخارج، ولكنها استقرت في وهم الإنسان؛ نتيجة أسطورة مثلًا، كما في قول امرئ القيس:

أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال

فهو يشبه بأنياب الأغوال، وفرق بين الطرف العقلي والطرف الوهمي، فالعقلي له وجود وثبوت وتحقق في الذهن، ولكن لا مدخل للحواس في إدراكه.

أما الوهمي فلا ثبوت، ولا تحقق له عقلًا ولا حسًّا؛ لعدم وجوده أصلًا، كما أن هناك فرقًا بين الطرف الوهمي والطرف الخيالي، الذي هو ملحق بالطرف الحسي؛ فالخيالي هيئته التركيبية لا وجود لها، ولكن أجزاء هذه الهيئة ومادتها موجودة ومدركة بالحواس.

أما الوهمي فلا وجود له ولا لأجزائه ألبتة حتى تُدرك أو تُشاهد، وسنذكر من الأمثال ما تتضح به هذه الأقسام جميعًا. فعندنا مثلًا التشبيه يتنوع باعتبار حسية طرفيه أو عقليته إلى عدة أقسام، فهناك: تشبيه محسوس بمحسوس، وهناك عقلي بعقلي، هناك عقلي بحسي، وهناك حسي بعقلي، هذا هو ما تقتضيه القسمة العقلية.

{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ... (173) }

ثالث طرق القصر الاصطلاحي"إنما"

ودلالتها على القصر دلالة وضعية، وعلى الرغم من ذلك لم يفت البلاغيون أن يتحدثوا عن وجه دلالتها على القصر، فقد ذكروا أنها تدل على القصر لتضمنها معنى"ما وإلا"واستدلوا على ذلك بوجوه منها:

أ - قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} (البقرة: 173) بالنصب؛ حيث ذكر المفسرون الذين يُحتج بهم في اللغة كابن عباس ومجاهد ونحوهما من الصحابة والتابعين أن المعنى: ما حرم عليكم إلا الميتة، وهو المطابق لقراءة الرفع؛ حيث يُفاد القصر في هذه القراءة - قراءة الرفع - بتعريف الطرفين؛ فالآية فيها ثلاث قراءات، وكلها تفيد القصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت