فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28219 من 466147

متفقون في تأويل الإحداث؛ إذ لا قبح في خلق القبيح، وإنما القبح في كسبه وقد حقق ذلك

في علم الْكَلَام.

قوله:(الأول أن القوم لما أعرضوا عن الحق وتمكن ذلك في قُلُوبهمْ حتى صار

كالطبيعة لهم)ولا يخفى أنه في غاية الإيجاز المؤدي إلَى الإخلال فإن هذا هُوَ ما ذكره

الزَّمَخْشَريّ بقوله القصد إلَى صفة الْقُلُوب بأنها كالمختوم عليها، وأما إسناد الختم إلَى الله

عز وجل فلينبه عَلَى أن هذه الصّفَة في فرط تمكنها وثبات قدمها كالشيء الخلقي غير

العرض انتهى. يعني أن الإعراض عن الحق الذي عبر عنه بالختم بجامع المنع عن القبول

فعل الْكُفَّار فلا يَنْبَغي أن يسند إليه تَعَالَى إلا أنه لما تمكن هذا الإعراض المشابه بالختم في

قلوبهم وصار كالسجية التي جبل الْإنْسَان عليها صار كأنه لا مدخل للعبد فيه فحق أن يسند

إليه تَعَالَى فإن ذلك يستلزم كونها مخلوقة للَّه تَعَالَى بلا مدخل للعبد فذكر اللزوم الذي هو

الإعراض المتمكن فيهم فرط تمكن ورسوخ في قُلُوبهمْ المعبر عنه بالختم وأريد لازمه لما

عرفت من أن إسناده إليه تَعَالَى ليس مقصودًا بل لينتقل منه إلَى فرط هذه الصّفَة فيكون

إسناد الختم إليه تَعَالَى ملزومًا وتمكن الإعراض فيهم لازمًا هذا بالنظر إلَى العلم، وأما في

نفس الأمر فالأمر بالعكس فإن كون الإعراض راسخًا في قُلُوبهمْ فرط رسوخ مستلزم كون

ذلك مشابهًا بمخلوق الله تَعَالَى فحِينَئِذٍ يقال فذكر اللازم ليتصور وينتقل منه إلَى الملزوم

الذي هُوَ المقصود وإلى هذا مال قدس سره في توضيح كلام الزَّمَخْشَريّ وما ذكرناه

أوفق بالمقام؛ إذ بعد إسناد الختم إليه تَعَالَى علم ذلك، وَأَيْضًا الْقَوْل بالانتقال من اللازم

إلى الملزوم ضعيف لجواز كونه أعم من الملزوم وادعاء المساواة لا يجدي نفعًا إذ

حِينَئِذٍ يكون اللازم ملزومًا فيؤول إلَى ما ذكرناه فإذا كان الأمر كَذَلكَ فإسناده إليه تَعَالَى

يكون حَقيقَة لإسناده إلَى ما هُوَ له بهذه الطريقة لكن كما عرفت ليس المقصود إثباته أو

نفيه بل هُوَ كناية عن فرط تمكن الإعراض فيهم واستوضح ذلك بقولهم فلان مجبول

على كذا لا يعنون تحقق خلقه عليه بل ثباته وتمكنه فيه فرط تمكن فهو باعْتبَار أصله

كناية وباعْتبَار عدم إمكان إرادة الْحَقيقَة هنا مجاز متفرع عن الكناية؛ إذ مذهب الكَشَّاف في

الكناية أن إمكان إرادة الْحَقيقَة شرط فيها حتى ذكر في قَوْله تَعَالَى:(ولَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يوم

الْقيَامَة)الآية. أن أصله فيمن يجوز عليه النظر عَلَى الكناية ثم جاء فيمن

لا يجوز عليه النظر مجردا لمعنى الإحسان مَجَازًا عَمَّا وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر

وإنما ذهبوا إليه لأن ذلك اللَّفْظ لما شاع عَلَى وجه الكناية صار الأصل فيه الكناية ثم لما

استعمل في المادة بتلك الطريقة أيضًا لكن لم يوجد شرط الكناية وجب انقلابه إلَى المجاز

فالنظر إلَى الأصالة والفرعية الْمَذْكُورتين اقتضى الْقَوْل بتفرع الْمَجَاز عن الكناية، وأما الْقَوْل

بأن الجمع بين الْمَجَاز والكناية في شيء واحد مما لم يعهد مثله فمدفوع بأنه لا جمع

بَيْنَهُمَا في شيء واحد بل أريد اعتبار الكناية أولًا ثم تفرع الْمَجَاز ثانيًا نظيره اسْتعْمَال اللفظ

المقيد في المطلق أولًا مَجَازًا ثم اسْتعْمَال ذلك المطلق في المقيد الآخر فيكون مَجَازًا

بمرتبتين كالاعتصام في قَوْله تَعَالَى: (وَاعْتَصمُوا بحَبْل اللَّه) الآية. فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت