إذ قد علم السامع أن السيل لا يحط جلمود صخر إلا من أعلى ولكنه أراد التصوير ، وكقوله تعالى: {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] ، وقوله: {كالذي استهوته الشياطين فِي الأرض} [الأنعام: 71] وقال تعالى: {فأَمْطِرْ علينا حجارة من السماء} [الأنفال: 32] .
والسماء تطلق على الجو المرتفع فوقنا الذي نخاله قبة زرقاء ، وعلى الهواء المرتفع قال تعالى: {كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فِي السماء} [إبراهيم: 24] وتطلق على السحاب ، وتطلق على المطر نفسه ففي الحديث:"خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إثر سماء"الخ ، ولما كان تكوُّن المطر من الطبقة الزمهريرية المرتفعة فِي الجو جعل ابتداؤه من السماء وتكرر ذلك فِي القرآن.
ويمكن أن يكون قوله: {من السماء} تقييداً للصيب إما بمعنى من جميع أقطار الجو إذا قلنا إن التعريف فِي السماء للاستغراق كما ذهب إليه فِي"الكشاف"على بعد فيه إذ لم يعهد دخول لام الاستغراق إلا على اسم كلي ذي أفراد دون اسم كل ذي أجزاء فيحتاج لتنزيل الأجزاء منزلة أفراد الجنس ولا يعرف له نظير فِي الاستعمال فالذي يظهر لي إن جعلنا قوله: {من السماء} قيداً للصيب أن المراد من السماء أعلى الارتفاع والمطر إذا كان من سمت مقابل وكان عالياً كان أدوم بخلاف الذي يكون من جوانب الجو ويكون قريباً من الأرض غير مرتفع.
وضمير (فيه) عائد إلى (صيب) والظرفية مجازية بمعنى معه ، والظلمات مضى القول فيه آنفاً.
والمراد بالظلمات ظلام الليل أي كسحاب فِي لونه ظلمة الليل وسحابة الليل أشد مطراً وبرقاً وتسمى سارية.
والرعد أصوات تنشأ فِي السحاب.