فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28218 من 466147

ذنوبه أي يظهرها ويشهرها والشناعة مثل القباحة وزنًا ومعنى الوخامة بفتح الواو والخاء

الْمُعْجَمَة كالوخام مصدر وخم البلد إذا كان فيه وباء وفساد فاسْتُعيرَ هنا لكون العاقبة غير

حميدة وهو كونهم مستقرين في العذاب الأليم والحجاب العظيم قوله وردت الآية. عطف

على قوله أسندت؛ إذ الواو في ومن أنها داخلة في الْحَقيقَة عليه ومن حيث الثاني متعلق به

كما أن من حيث الأول متعلق بأسندت قدم عَلَى عامله إما للاهتمام أو للحصر والرابطة

ضمير إنها في قوله ومن حيث إنها مسببة الخ. فهو خبر هي في قوله وهي من حيث إن

الممكنات الخ. لكن الأول خبر فعلي والثاني خبر سببي وتقدير الْكَلَام وهي أي الختم

ونحوه أسندت إليه تَعَالَى من حيث إنها ممكنة وكل ممكن مسند إليه تَعَالَى ووردت الآية.

أي جنسها فيتناول قَوْلُه تَعَالَى (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ) الآية. وقَوْلُه تَعَالَى:(بل طبع الله عليها

بكفرهم)الآية. ونحوهما ناعية عليهم من حَيْثُ إن الختم ونحوه مسببة

عما اقترفوه فضمير أنها راجع إلَى المبتدأ وقال بعضهم الواو في قوله ومن حيث داخلة في

الْحَقيقَة عَلَى وردت وهو مع ما تقدمه من قوله من حيث إنها مسببة مَعْطُوف عَلَى مجموع

قوله: وهي من حيث إن الممكنات الخ. فكأنه قيل وهي أسندت إليه تَعَالَى من حيث إن

الممكنات مستندة إليه تَعَالَى ووردت الآية. ناعية شناعة صفتهم من حيث إن تلك الأمور

مسببة مما اقترفوه، ولا يخفى أنه من قبيل عطف الْجُمْلَة الفعلية عَلَى الاسمية بلا داع فلا

يعرف له وجه والْقَوْل بأن العطف عَلَى قوله من حيث فغير مستقيم لكن لا لمجرد خلوه

عن الرابط لفظًا كما قيل بل لأنه لا وجه لجعل هذه الحيثية مشاركة للحيثية الأولى في

تصحيح الإسناد معنى أعجب من ذلك؛ إذ الحيثية الثانية متعلقة بـ وردت لا بـ أسندت فمن أين

يلزم ذلك وحاصل دفع التنافي بيان تغاير جهتي الْإنْسَان والذم وأن الأول من حيث إن الكل

واقع بقدرته تَعَالَى والثاني من حيث إنها مسببة عَمَّا اقترفوه.

قوله: (واضطربت المعتزلة فيه) أي في نحو إسناد الختم إليه تَعَالَى بناء عَلَى أن خلق

القبيح قبيح عندهم كفعله (فذكروا وجوهًا من التأويل) لئلا يلزم إسناد القبيح إليه تَعَالَى ولا

نزاع بيننا وبين المعتزلة في أن نحو الختم ليس عَلَى حقيقته، وإنما النزاع في تعيين الْمَعْنَى

المجازي وهو عندنا إحداث تلك الهيئة المانعة من نفوذ الحق، ولما كان هذا عندهم قبيحًا

لاستلزامه أن يكون الله تَعَالَى مانعًا عن قبول الحق وهو قبيح يمتنع صدوره عنه تَعَالَى

احتاجوا إلَى التفصي عنه إلَى تأويلات وفي تعبيره بالاضطراب إشَارَة إلَى اختلال أمرهم فإنه

يقال اضطرب أمره أي اختل. والْمَعْنَى اختل أمر المعتزلة وأصلهم بهذا النص المخالف

لمعتقدهم فذكروا وجوهًا من التأويل لكن كون أصلهم مختلًا بهذا النص منظور فيه إذ

الْمَعْنَى الذي حمل أهل السنة النظم الجليل عليه ليس نصا فيه حتى يختل معتقدهم بهذا

النص غايته أن الختم ونحوه لما لم يكن حقيقته مرادة حاول كل طائفة تأويل هذا بما هو

يلائم معتقدهم؛ إذ كل إناء يترشح بما فيه فالوجه في التَّعْبير بالاضطراب أنهم اختلفوا في

التأويل اخْتلَافًا يؤدي إلَى الاختلال، وأما أهل السنة فلا اخْتلَاف بينهم في تأويلهم بل هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت