وقيل للمقدر: خالق على الاستعارة لا على استحقاق اسم الخلق، وذلك أن المقدر إنما يقدر ليفعل، فسمى الفعل باسم التقدير، كما يسمى الشيء باسم الشيء إذا كان معه أو من سببه، فالخلق الحقيقي هو خلق الله الذي أبتدع ما خلق وأنشأ ما أراد على غير مثال، وخلق غيره قياس وتشبيه وافتراء ومحاكاة وتقدير على قدر قدرة غيره، فخلق الله ذاتي وخلق غيره على سبيل الاستعارة والتقدير.
ومعنى الآية: أن الله تعالى احتج على العرب بأنه خالقهم وخالق من قبلهم، لأنهم كانوا مُقِرّين بأنه خالقهم، والدليل على ذلك قوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] ، فقيل لهم: إذ كنتم معترفين بأنه خالقكم فاعبدوه ولا تعبدوا الأصنام، فإن عبادة الخالق أولى من عبادة المخلوقين من الأصنام.
وقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} . قال ابن الأنباري: (لعل) يكون: ترجياً، ويكون بمعنى: (كي) ، ويكون: ظناً كقولك: لعلي أحج العام، معناه: أظنني سأحج.
وقال يونس: (لعل) يأتي في كلام العرب بمعنى: (كي) ، من ذلك قوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} و {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} ويقول: (أعرني دابتك لعلي أركبها) بمعنى (كي) .
قال: وتقول: انطلق بنا لعلنا نتحدث، أي: كي نتحدث. ومثل هذا قال قطرب في (لعل) .
وقال سيبويه: (لعل) كلمة ترجية وتطميع للمخاطبين. أي كونوا على رجاء وطمع أن تتقوا بعبادتكم عقوبة الله أن تحل بكم، كما قال في قصة فرعون {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 44] ، كأنه قال: اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما، والله عز وجل من وراء ذلك وعالم بما يؤول إليه أمره.
22 -قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا} : (الأرض) : التي عليها الناس، وجمعها: (أَرَضُون) و (أَرَضَات) ، وحكي: (أُرُوض) . فإن قيل: الجمع بالواو والنون [إنما هو لأسماء الأعلام، فما بالهم جمعوا الأرض بالواو والنون؟] . قيل: إن الأرض اسم مؤنث،