فهذا وجه ذكر هذه الآيات هنا وإن كان قد تقدم نظائرها فيما مضى، فإن ذكرها هنا فِي محاجة أخرى وغرض جديد، وقد بينتُ أن القرآن ليس مثل تأليف فِي علم يُحال فيه على ما تقدم بل هو جامع مواعظ وتذكيرات وقوارع ومجادلات نزلت فِي أوقات كثيرة وأحوال مختلفة فلذلك تتكرر فيه الأغراض لاقتضاء المقام ذكرها حينئذ عند سبب نزول تلك الآيات.
وفي"الكشاف"أن تكرير حديث رفع الطور هنا لما نيط به من الزيادة على ما فِي الآية السابقة معنى فِي قوله: {قالوا سمعنا وعصينا} الآية وهي نكتة فِي الدرجة الثانية.
وقال البيضاوي إن تكرير القصة للتنبيه على أن طريقتهم مع محمد صلى الله عليه وسلم طريقة أسلافهم مع موسى وهي نكتة فِي الدرجة الأولى وهذا إلزام لهم بعمل أسلافهم بناءً على أن الفرع يَتْبَع أصله والولد نسخة من أبيه، وهو احتجاج خطابي.
والقول فِي هاته الآيات كالقول فِي سابقتها [البقرة: 63] وكذلك القول فِي (البينات) . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 591 - 592}