مشار به إلى شيء بعينه، كما أن (هذا) مشار به إلى شيء واحد بعينه من سائر ما يحضر.
ألا ترى أنك تخص به الوقت الحاضر دون الماضي ودون الآتي، إلا أن يتسع فيه فالإشارة به والقصد فيه إلى المعين المخصوص يخرجه عن أن يراد به الشائع المنكور كـ"كيف"وبابه.
قال أبو على: وأما قول الفراء إن قولنا: (الآن) يجوز أن يكون الآن من قولنا: آنَ أن يفعل كذا، دخلت عليه [الألف واللام مثل شُبَّ إلى دُبَّ. وهذا قول يفسد في: اللفظ والمعنى، ومن حكم مثله ألا يعرج عليه] أما فساده في اللفظ: فلأن ذلك لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون فعلاً مجرّداً من الفعل. أويكون فعلًا معه فاعل.
فإن كان فعلاً مجردّاً من الفاعل لزم إعرابه وامتنع حكايته، وذاك مذهب العرب والنحويين جميعا.
ألا تراهم سمَّوا العنبر بن عمرو بن تميم: خَضَّمَ لكثرة أكله، فأعربوه ولم يحكوه.
قال سيبويه: وسمعناهم يصرفون رجلاً سُمَيَ كَعْسَبَ، وهو فعلل من الكعسبة، وهي شدة العدو، وإنما لم يجز حكايةُ الفعل إذا نُقِل فسمّي به من أجل أن الفعل يلزمه الفاعل، فلا يفارقه. فلو حكي بعد التسمية للزمه الفاعل كما كان يلزمه قبل , لأنه لا يخلو من الفاعل، الحكاية فيه إذا سمي به تؤدي إلى خلاف الغرض المقصود؛ لأن
المسمي بالفعل لو حكاه في حال التسمية للزمه التسمية بالجملة دون المفرد، إذ الفعل لا يخلو من الفاعل بحال، فلما كان كذلك أزيل عن الفعلية بإعرابه، وترك حكايته، وصح التسمية به لذلك دون فاعله. ويدل على امتناع هذه الكلمة أن [تكون] فعلا، دخول لام التعريف عليها، وهذه اللام دخولها يكون على الأسماء، كما أن التنوين من خواص الأسماء.
ولا يجوز في قولهم: (الآن) أن يكون فعلاً معه فاعله غير مجرد منه؛ لأن دخول اللام عليه يمنع ذلك، ألا ترى أن اللام لا تدخل على الجمل كما لا تدخل على الفعل فهذا فساده من جهة اللفظ.