فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40409 من 466147

وأما فساده من جهة المعنى، فقولهم: آن أن تفعل كذا مقلوب من أنى يَأني وأصل هذه الكلمة في اللغة إنما هو بلوغ الشيء وانتهاؤه ومكثه وامتداده، فهو خلاف الآن وعكسه. والدليل على صحة القلب في هذا، أنه لا مصدر لـ (آن) ، كما أن قولهم: أيس يأيس لما كان مقلوبًا من يئس ييأس لم يكن له مصدر ولو كان له مصدر لكان من باب جذب وجبذ، ولم يكن قلبا.

فإن قلت: فقد قالوا: الإياس، وقد سمّوا الرجل إياسًا؟

قيل: إن إياساً من إسْتَه إذا أعطيتَه، وتسميتهم بإياس كتسميتهم بـ (عطية وعطاء) ، ومن هذا الباب قوله: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} أي أما بلغ، أما حان. والآن اسم للوقت الذي أنت فيه وهو باق، والباقي غير المتقضي المنتهي.

وأما قولهم: أعييتني من شُبَّ إلى دُبَّ فهذا الكلام مخرجه مخرج الأمثال التي تلزم طريقةً واحدةً ووجهاً واحداً، كقولك للرجل: أَطِرِّي فَإنَّكِ نَاعِلة، والصَّيفَ ضيَّعت اللبن، فمعنى هذا: أنت عندي ممن يجب أن يقال له هذا.

فهذه الأمثال وما شبه بها إنما تقال كما قيلت حيث جرت، ولذلك أيضًا دخلت (إلى) على الجملة كأنهم جعلوها الوقت. فأرادوا: أعييتني من وقت الشباب إلى وقت الكبر والدبّ بالعصا.

وأما قوله: يجوز أن يكون الآن مأخوذا من الأوان فتكون الألف منقلبة عن الواو، فإن ذلك لا ينبغي أن يجوز، لأن هذه المبنية مشابهة بالحروف والأصوات فكما لا يكون الحروف والأصوات مشتقة كذلك لا يكون هذه الأسماء مشتقة.

ومعنى قوله: {الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} أي: بالوصف البين التام الذي دل على التمييز من بين أجناسها، ويقال: جاء مجيئاً وجَيْئةً، ومنه: الجَيْئة؛ لأنه يجيئها الماء فيجتمع فيهما.

وقوله: {فَذَبَحُوهَا} في الآية إضمار، أراد: فطلبوها، فوجدوها، فذبحوها.

وقوله تعالى: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} قال القرظي: لغلاء ثمنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت