فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36202 من 466147

قوله:(فمن تبع ما أتاه مراعيًا فيه ما يشهد به العقل فلا خوف عليهم فضلًا عن أن

يحل بهم مكروه، ولا هم يفوت عنهم محبوب فيحزنوا عليه)ولقد [ضل] كثير ممن تبع ما

أتاه غير مراع فيه ما يشهد به العقل كالمجسمة والمشبهة لذهولهم عن مثل هذا التَّنْبيه النبيه

والعجب ممن غفل عن مراد الْمُصَنّف وتوهم أن هذا مبني عَلَى مذهب المعتزلة وكم من

عائب قولًا صحيحًا مع أنه واجب البيان بيانًا باهرًا، ولو قيل الْمُرَاد بالْهُدَى الأول عام لما أتى

به الرسل واقتضاه العقل فإنه أَيْضًا مما آتاه من الله تَعَالَى، وكرر ذلك للاهتمام وللتلذذ بذكره لم

يبعد (فلا خوف) جملة محلها مجزوم لأنه جواب الشرط أو خبر من إذا قيل

بأنها موصولة فيكون مرفوع المحل، ورجح عدم كون لا عاملة في خوف فإن عملها عمل ليس

قليل، وأَيْضًا لفظة لا في (وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) غير عاملة لأنها لا تعمل في المعارف فجعلها

غير عاملة هنا أولى للموافقة فيكون خوف مبتدأ وعليهم خبره، وَقُرئَ بالرفع وترك التَّنْوين إما

لنية الْإضَافَة تقديرًا أي خوف شيء أو عَلَى نية الألف واللام أو روما للتخفيف، وَقُرئَ بالفتح

على أن لا لنفي الجنس وهو أبلغ في النفي، لكن قراءة الرفع أرجح.

قوله: (والخوف عَلَى المتوقع) أي الخوف لا يكون إلا في المستقبل(والحزن عَلَى

الواقع)أي عَلَى الْمَاضي والحزن ضد السرور، وهو مأخوذ من الحزن وهو ما غلظ من الْأَرْض

فكأنه ما غلظ من الهم فهو أخص من الهم. وقيل كلامهما في المستقبل لكن الخوف استشعار

لفقد مطلوب، والحزن استشعار غم لفوت محبوب، والصواب ما ذكره الْمُصَنّف ثم الخوف

المنفي خوف الْآخرَة لا خوف الدُّنْيَا وكذا الْمُرَاد حزن الْآخرَة، كما أشار إليه الْمُصَنّف بقوله(نفى

عنهم العقاب وأثبت لهم الثواب)مع التَّنْبيه عَلَى أن الْمُرَاد بنفي الخوف نفي العقاب، ونفي الحزن

إثبات الثواب بطَريق الكناية ومن هذا قال (عَلَى آكد وجه وأبلغه) عطف العلة عَلَى المعلول أو

العكس؛ إذ الكناية لما كانت أبلغ من التصريح كانت 'كد لكونه إثبات الشيء ببينة. قوله فضلًا من

أن يحل بهم الخ. إشَارَة إلَى أنهم لا يلحقهم خوف في القبر ولا عند البعث ولا عند الموقف ولا

عند تطاير الكتب ولا عند الميزان ولا الصراط، والْمُرَاد خوف العقاب كما عرفت، وأما خوف

الإجلال فلا يعمه النفي فثبوته لهم كما ورد في الخبر لا يضر المقصود.

قوله: (وَقُرئَ(هدى عَلَى لغة هذيل) بإبدال الألف ياء وإدغامها وهي لغة هذيل في

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: (وأثبت لهم الثواب عَلَى آكد وجه وأبلغه. وذلك بسلوك طريق الكناية حَيْثُ أثبت الثواب

لهم بنفي ما يلزم زواله وهو الخوف والحزن، وفيه إيهام جعل الشيء طريقًا لحصول منافيه حيث

توسل بالنفي إلَى الْإثْبَات كما في قوله عز وجل: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) فإن

القصاص قتل وتفويت، وقد جعل طريقًا يتوصل به إلَى الحياة وهو من محسنات الْكَلَام.

قوله: وَقُرئَ هدى عَلَى لغة هذيل. قال ابن جني: هي قراءة أبي الطفيل وعيسى بن عمر

الثقفي وهي لغة فاشية في هذيل وغيرهم يقلبون الألف من آخر المقصور ياء إذا أضيف إلَى ياء

التَّكَلُّم. وقال أبو علي إن وقوع ياء المتكلم بعد الألف مَوْضع ينكسر فيه الصحيح نحو هُوَ ذا

غلامي، ولما لم يتمكنوا كسر الألف للجر قلبوها ياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت