والبِرّ: ولد الثعلب.
والبِرّ: سَوق الغنم ؛ ومنه قولهم:"لا يعرف هِرًّا من بِر"أي لا يعرف دعاء الغنم من سَوقها.
فهو مشترك ؛ وقال الشاعر:
لا هُمّ رَبّ إن بكرا دونكا ...
يَبَرُّك الناسُ ويفجرونكا
أراد بقوله"يبرّك الناس": أي يطيعونك.
ويقال: إن البِرّ الفؤادُ فِي قوله:
أكون مكان البِرّ منه ودونه ...
وأجعل ما لي دونه وأُوامِرُه
والبُرُّ (بضم الباء) معروف ، و (بفتحها) الإجلال والتعظيم ؛ ومنه ولد بَرٌّ وبارّ ؛ أي يُعظّم والديه ويكرمهما.
السادسة: قوله تعالى: {وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} أي تتركون.
والنسيان (بكسر النون) يكون بمعنى التَّرك ؛ وهو المراد هنا ، وفي قوله تعالى: {نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] ، وقوله: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} [الأنعام: 44] ، وقوله: {وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] .
ويكون خلاف الذِّكر والحفظ ؛ ومنه الحديث:"نَسِيَ آدمُ فنسِيَتْ ذرّيتُه"وسيأتي.
يقال: رجل نَسْيان (بفتح النون) : كثير النِّسيان للشيء .
وقد نَسِيت الشيء نِسْياناً ، ولا تقل نَسَياناً (بالتحريك) ؛ لأن النّسَيان إنما هو تَثنية نَسَا العِرْق.
وأنفس: جمع نَفْس ، جمع قِلّة.
والنَّفْس: الروح ؛ يقال: خرجت نَفْسُه ، قال أبو خِراش:
نجا سالم والنّفْس ونه بِشدْقِهِ ...
ولم يَنْج إلا جَفْن سَيفٍ ومِئزرا
أي بجفن سيف ومئزر.
ومن الدليل على أن النفس الروح قوله تعالى: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا} [الزمر: 42] يريد الأرواح ؛ فِي قول جماعة من أهل التأويل على ما يأتي.
وذلك بيّن فِي قول بلال للنبيّ صلى الله عليه وسلم فِي حديث ابن شهاب: أخذ بنفسي يا رسول الله الذي أخذ بنفسك وقوله عليه السلام فِي حديث زيد بن أسلم:"إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردّها إلينا فِي حين غير هذا"رواهما مالك ؛ وهو أوْلى ما يقال به.