ومنها: ما روى حبيب بن مدرك أن أباه خرج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وعيناه مبيضتان فنفث رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - في عينيه، فأبصر، قال: فرأيته يدخل الخيط في الإبرة، وأنه لابن ثمانين سنة عيناه لمبيضتان.
ومنها: ما روى محمد بن خاطب قال: قالت لي أمي أقبلت بك من أرض الحبشة، فطبخت طبيخاً، فتناولت القدر فانكفأت على ذراعك.
فقدمت بك المدينة حتى أتيت بك النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، هذا محمد بن حاطب أول من تسمى بك فتفل فيك ومسح على رأسك ودعا لك، وجعل يتفل على يدك ويقول: «أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً» قال: فما قمت بك من عنده إلا وقد برأت يدك.
ومنها: ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان يدعو يوم عاشوراء بالصبيان فيتفل في أفواههم ويقول لأمهاتهم: لا ترضعنهم إلى الليل، فكان ريقه يحرسهم.
ومنها: أن امرأة وقفت بين يديه وهي تبكي وهو - صلى الله عليه وسلّم - يتوضأ، فأخذ كفاً من ماء فنضحه في وجهها.
فكانت بعد ذلك في المصائب ترمي الدموع من عينيها ولا تسيل على خدها.
والأخبار في دعواته المستجابة في عظائم الأمور كثيرة.
ومنها: ما روى عيسى بن مطاوع بن مسعود، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - سمى أباه مطاعاً، وقال له يوماً: جاءني جبريل صلوات الله عليه، فأخبرني أن ابن مسعود يقاتلني بكرة مشركاً ويأتيني بالعشى مؤمناً، فلما كان من زوال الشمس، قالوا: يا نبي الله أما ترى شخصاً مقبلاً فأقبل مسعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلّم - فآمن.
ومنها: أن الله - عز وجل - أمده يوم بدر بألف من الملائكة فقاتلت معه، وقال مالك بن ربيعة للذين كان يحدثهم بعدما ذهب بصره، لو كنت معكم ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي صفت به الملائكة، لا أشك ولا أعادي.
وقال ابن عباس رضي الله عنه عن رجل من ظفار قال: أقبلت أنا وابن عم لي حتى أصعدنا في جبل أشرف بنا على بدر إذ دنت منا سحابة وسمعت فيها حمحمة الخيل، وسمعت قائلاً يقول: أقدم حيزوم.
فأما ابن عمي فانكشف قناع قتله فمات.
وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت.
وقال ابن دارة: حدثني رجل من قومي قال: أبي المنهزم يوم بدر، إذ أبصرت رجلاً منهزماً بين يدي، فقلت الحقه فاستأنس به قندلي من حرف فلحقته، فإذا رأسه مذ زائله ساقطاً وما رأيت قربه أحداً.