فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33655 من 466147

ألا يستحي منا الملوك ويتقى... محارمَنا لا يبوء الدمُ بالدم

وقولُه:

إذا ما استحَيْنَ الماءَ يعرِضُ نفسه... كَرَعن بسبْتٍ فِي إناءٍ من الورد

فكما أنه إذا أسند إليه سبحانه بطريق الإيجاب فِي مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يستحْيي من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه"

وقوله عليه السلام:"إن الله حِييّ كريمٌ يستحيي إذا رفع إليه العبدُ يديه أن يُردَّهما صِفراً حتى يضع فيهما خيراً"، يراد به الترك الخاصُّ على طريقة التمثيل حيث مُثل فِي الحديثين الكريمين تركهُ تعذيبَ ذي الشيبة ، وتخييبُ العبد من عطائه بترك مَنْ يتركهما حياءً ، كذلك إذا نُفي عنه تعالى فِي المواد الخاصة كما فِي هذه الآية الشريفة ، وفي قوله تعالى: {والله لاَ يَسْتَحْىِ * مِنَ الحق} يراد به سلبُ ذلك التركِ الخاصِّ المضاهي لترك المستحي عنه ، لا سلبُ وصفِ الحياء عنه تعالى رأساً ، كما فِي قولك: إن الله لا يوصف بالحياء ، لأن تخصيصَ السلب ببعض الموادِّ يوهم كونَ الإيجاب من شأنه تعالى فِي الجملة ، فالمراد ههنا عدمُ ترك ضربِ المثل المماثل لترك من يستحي مِنْ ضَرْبه ، وفيه رمز إلى تعاضُد الدواعي إلى ضربه وتآخُذ البواعث إليه ، إذ الاستحياءُ إنما يُتصور فِي الأفعال المقبولة للنفس ، المرضية عندها ، ويجوز أن يكون ورودُه على طريقة المشاكلة ، فإنهم كانوا يقولون: أما يستحي ربُّ محمدٍ أن يضرِب مثلاً بالأشياء المُحَقّرة ، كما فِي قول من قال:

مَنْ مبلغٌ أفناءَ يعرُبَ كلَّها... أني بنيتُ الجارَ قبل المنزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت