... وربما كان حلف الفضول أقرب شيء إلى التجمع على أمر عام، وهدف سام لا صلة له بالعدوان، وإنما هو لدفع العدوان ورد الحقوق المغتصبة وحماية الضعفاء، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عنه: دعيت إلى حلف فِي الجاهلية لو دعيت إليه فِي الإسلام لأجبت.. ولكنه مع ذلك كان ما يزال فِي محيط (( القبائل ) )وليس نابعا من الرغبة فِي إقامة أمة موحدة، أو دولة موحدة00... وكان القرآن هو الذي حقق المعجزة 00... جمع القلوب المتنافرة، فتقاربت، فاتحدث، فالتحمت، لأول مرة فِي التاريخ، وعلى نحو غير مسبوق فِي التاريخ (( واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) ) (1) .
* * *... كيف تحققت المعجزة؟... أما أنها معجزة.. وأما أنها تحققت بالفعل، فأمر يشهد به الواقع التاريخى ولقد حاولت دعوى (( القومية العربية ) )ذات يوم أن تزعم لها طريقا إلى هذه الوحدة، فقالت إن الأمة العربية كانت تتوق إلى التجمع والتوحد ولكنها لا تجد (( الزعيم القائد ) )الذي يوحدها، فلما وجدته فِي شخص رسول الله صلى الله عليهم وسلم، سارعت إلى تحقيقه00... وليس شيء أكذب من هذا على التاريخ 00... فإن هذه (( الأمة ) )المزعومة لم تجتمع على شيء اجتماعها على حرب ذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وإيذائه والصد عنه وعن دعوته، واتهامه بالسحر والجنون والتلقى من الشياطين!... (( وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفى خلق جديد(7) أفترى على الله كذبا أم به جنة )) (2) .... (( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونكم بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون ) ) (3) .
(1) سورة آل عمران: 103
(2) سورة سبأ: 6،7
(3) سورة القلم: 51