... (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا ) ) (1) .... وذلك جانب من جوانب الإعجاز فِي هذا الكتاب الجليل، جدير بالتأمل، والتدبر، والالتفات.
من الإعجاز التربوى... نستطيع فِي كلمة مختصرة أن نقول عن الإعجاز التربوى فِي كتاب الله إنه هو الذي أخرج من القبائل المتناحرة فِي الجزيرة العربية (( أمة ) )لأول مرة فِي تاريخها، وليس أي أمة، إنما خير أمة أخرجت للناس00... لقد عاشت هذه القبائل أمدا لا يحصيه إلا الله سبحانه وتعالى، تتكلم لغة واحدة وإن اختلفت لهجاتها ما بين قبيلة وقبيلة، وتسكن أرضا متصلة وإن تباعدت أرجاؤها، وتتشابه عقائدها وإن اختصت كل قبيلة بوثن أو بضعة أو ثان، وتتماثل عاداتها وتقاليدها.. ولكنها مع ذلك لا تكون (( أمة ) )، لأن النزاعات والحروب المستمرة بين القبائل، وما يتخلف عنها من الثارات والحزازات المتجددة على مر الأيام، لا تجعل القلوب تصفو ولا تتوحد، ولا تتيح فرصة للنفوس كى تتقارب على أمر عام تلتقى عليه فتلتقى عنده، وتتجمع من الشتات00... وقد كانت تحدث أحيانا تحالفات بين بعض القبائل وبعض، ولكنها أبعد شيء عن أن تشكل (( أمة ) )متحدة متجانسة. فإنما هي تحالفات تقوم بها بعض القبائل ضد بعضها الآخر، لتزيد من قوتها فترهبها القبائل الأخرى، فلا تفكر فِي العدوان عليها أو الإغارة على مائها أو كلئها، بينما تتاح لها هي فرصة الإغارة والعدوان معتمدة على قوتها المستمدة من تحالفها مع قبيلة أخرى أو جملة قبائل تتقاسم معا على الولاء فِي السراء والضراء00!
(1) سورة المائدة: 3