وضرب المثل استعمالُه فِي مضرِبه وتطبيقُه به لا صنعُه وإنشاؤه فِي نفسه ، وإلا لكان إنشاء الأمثال السائرةِ فِي مواردها ضرباً لها دون استعمالها بعد ذلك فِي مضاربها ، لفقدان الإنشاء هناك. والأمثالُ الواردة فِي التنزيل وإن كان استعمالُها فِي مضاربها عينَ إنشائها فِي أنفسها ، لكن التعبيرَ عنه بالضرب ليس بهذا الاعتبار ، بل بالاعتبار الأولِ قطعاً ، وهو مأخوذ إما من ضرب الخاتم بجامع التطبيق ، فكما أن ضربَه تطبيقُه بقالبه ، كذلك استعمالُ الأمثال فِي مضاربها تطبيقُها بها ، كأن المضاربَ قوالبُ تُضرب الأمثالُ على شاكلتها ، لكن لا بمعنى أنها تنشأ بحسَبها بعد أن لم تكنْ كذلك ، بل بمعنى أنها تورَدُ منطبقة عليها سواءٌ كان إنشاؤها حينئذ كعامة الأمثالِ التنزيلية ، فإن مضاربها قوالبُها ، أو قبل ذلك كسائر الأمثال السائرة ، فإنها وإن كانت مصنوعةً من قبلُ إلا أن تطبيقها أي إيرادَها منطبقةً على مضاربها إنما يحصُل عند الضرب ، وإما من ضرب الطين على الجدار ليلتزق به بجامع الإلصاق ، كأنه من يستعملها يُلصِقها بمضاربها ويجعلها ضربةَ لازب لا تنفك عنها لشدة تعلّقها بها.