وقال أبو داود المازني أني لأتبع رجلاً من المشركين يوم بدر لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أن قد قتله غيري.
وروي أن رجلاً من الأنصار حضر أحداً والعباس يوم بدر أسيراً، فقال العباس: يا رسول الله، إن هذا والله ما أسرني.
لقد أسرني رجل أجلخ من أحسن الناس وجهاً على فرس ما أراه في القوم.
فقال الأنصاري: أنا أسيره يا رسول الله، فقال له: اسكت قد أيدك الله بملك كريم.
ومنها: أنه لما أتي العباس أسيراً فأفداه بمائة أوقية من ذهب، فقال: للقرابة، صنعت هكذا فوالذي يحلف به العباس، لقد تركني فقير قريش ما بقيت كيف يكون فقيراً وقد استودعت بنادق الذهب أم الفضل ثم أقبلت إلي فقلت: إن قبلت فقد تركتك غنيه ما بقيت، وأن أرجع فلا يهمنك شيء فقالت: إن الذي يقوله قد كان وما اطلع عليه إلا الله - عز وجل - وأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وما أخبرك بذلك إلا الله عز وجل.
ومنها: أن عمرو بن وهب الجمحي واطأ صفوان بن أمية على أن يقوم المدينة فيفتك بالرسول - صلى الله عليه وسلّم - ، وضمن له صفوان دينه، وعياله، وأمر بسيفه فصقل وسم، وكان ابن عمرو أسير في يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فقال: إن لي عنده علة، أقول قدمت على أبي، فقدم المدينة ونزل بباب المسجد، وعقل راحلته، وتقلد السيف، ففزع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لما رأوه وأخبروه بخبره، ثم أدخل عليه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «فما اشترطت لصفوان بن أمية بالحجر» ، ففزع عمرو وقال: ماذا اشترطت له؟ قال: «تحملت له قتلي على أن يعول بيني وبينك، ويقضي دينك، والله حائل بينك وبين ذلك» فقال عمرو: أشهد أنك رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله، إن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان بالحجر، كما قال رسول الله لم يطلع أحد غيري وغيره ثم أخبرك الله به، فآمنت بالله ورسوله والحمد لله الذي ساقني بهذا المساق.