أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ والْأَداَهِمِ
والوعيد كالإيعاد، قال الله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} [إبراهيم: 14] وأكثر ما يستعمل الإيعاد بالباء، فيقال: أوعدته بالشر، ويجوز أن تقول أوعدته، من غير ذكر الشر، ولا يكون إلا في الشر.
والميعاد من: الوعد لأنه لم يرد في الخير، ولذلك قلنا: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران: 9] ، ويجوز أن يخلف الوعيد فيكون ذلك منه كرما.
و (الوعد) يتعدى إلى مفعولين، ويجوز أن يقتصر على أحدهما كأعطيت، وليس كظننت، قال الله تعالى: {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ} [طه: 80] ، فـ (جانب) مفعول ثان، ولا يكون ظرفا لاختصاصه، والتقدير:
وعدناكم إتيانه أو مكثًا فيه.
وقوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} [المائدة: 9] وقوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} [النور: 55] فإن الفعل لم يعد منه إلى مفعول ثان، وقوله: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} و {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} تفسير للوعد وتبيين له كقوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] فقوله: {لِلذَّكَرِ} تبيين للوصية، وليس بمفعول ثان، وقوله: {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} [طه: 86] وقوله: {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ} [إبراهيم: 22] فإن هذا ونحوه يحتمل أمرين: يجوز أن يكون انتصاب الوعد بالمصدر. ويجوز أن يكون انتصابه بأنه المفعول الثاني. وسمي الموعود به وعدا، كما سمي المخلوق خلقاً.