قال ابن عباس: كان يرى لنفسه أن له فضيلة على الملائكة بما عنده ؛ فلذلك قال: أنا خير منه ؛ ولذلك قال الله عز وجل: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العالين} [ص: 75] أي استكبرت ولا كِبْر لك ، ولم أتكبّر أنا حين خلقتُه بيديّ والكبر لي! فلذلك قال: {وَكَانَ مِنَ الكافرين} .
وكان أصل خلقته من نار العِزّة ؛ ولذلك حَلف بالعِزّة فقال: {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] فالعِزّة أوْرثته الكِبْر حتى رأى الفضل له على آدم عليه السلام.
وعن أبي صالح قال: خُلقت الملائكة من نُور العِزّة وخُلق إبليس من نار العِزّة.
التاسعة: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: ومَن أظهر الله تعالى على يديه ممن ليس بنبيّ كرامات وخوارق للعادات فليس ذلك دالاًّ على ولايته ؛ خلافاً لبعض الصُّوفية والرافضة حيث قالوا: إن ذلك يدل على أنه وَلِيّ ، إذ لو لم يكن وَلِيًّا ما أظهر الله على يديه ما أظهر.
ودليلنا أن العلم بأن الواحد منّا وليّ لله تعالى لا يصح إلا بعد العلم بأنه يموت مؤمناً ، وإذا لم يعلم أنه يموت مؤمناً لم يمكنا أن نقطع على أنه وليّ لله تعالى ؛ لأن الوليّ لله تعالى مَن علم الله تعالى أنه لا يوافى إلا بالإيمان.
ولما اتفقنا على أننا لا يمكننا أن نقطع على أن ذلك الرجل يوافي بالإيمان ، ولا الرجل نفسه يقطع على أنه يوافي بالإيمان ، علم أن ذلك ليس يدلّ على ولايته لله.
قالوا: ولا نمنع أن يطلع الله بعض أوليائه على حسن عاقبته وخاتمة عمله وغيره معه ؛ قاله الشيخ أبو الحسن الأشْعَرِيّ وغيره.
وذهب الطَّبَرِي إلى أن الله تعالى أراد بقصة إبليس تقريع أشباهه من بني آدم ، وهم اليهود الذي كفروا بمحمد عليه السلام مع علمهم بنبوته ، ومع قِدَم نعم الله عليهم وعلى أسلافهم.
العاشرة: واختلف هل كان قبل إبليس كافر أولا ؟ فقيل: لا ، وإن إبليس أوّل من كفر.