{أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً} [الإسراء: 61] .
{قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} [الحجر: 33] فكفّره الله بذلك.
فكلّ من سَفّه شيئاً من أوامر الله تعالى أو أمر رسوله عليه السلام كان حُكْمُه حُكْمَه ، وهذا ما لا خلاف فيه.
وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال: بلغني أن أوّل معصية كانت الحسد والكبر ، حسَدَ إبليسُ آدم ، وشح آدم فِي أكله من الشجرة.
وقال قتادة: حَسَدَ إبليسُ آدم ، على ما أعطاه الله من الكرامة فقال: أنا ناريّ وهذا طِيني.
وكان بدء الذنوب الكِبْر ، ثم الحرص حتى أكل آدم من الشجرة ، ثم الحسد إذ حسد ابن آدم أخاه.
الثامنة: قوله تعالى: {وَكَانَ مِنَ الكافرين} قيل: كان هنا بمعنى صار ؛ ومنه قوله تعالى: {فَكَانَ مِنَ المغرقين} [هود: 43] وقال الشاعر:
بتَيْهاءَ قَفْرٍ والمَطِيُّ كأنها ...
قطا الحَزْن قد كانت فِراخاً بُيوضُها
أي صارت.
وقال ابن فُورَك.
"كان"هنا بمعنى صار خطأ تردّه الأصول.
وقال جمهور المتأوّلين: المعنى أي كان فِي علم الله تعالى أنه سيكفر ؛ لأن الكافر حقيقةً والمؤمنَ حقيقةً هو الذي قد علم الله منه الموافاة.
قلت: وهذا صحيح ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم فِي صحيح البخاري:"وإنما الأعمال بالخواتيم"وقيل: إن إبليس عبد اللَّه تعالى ثمانين ألف سنة ، وأُعْطي الرياسة والخِزانة فِي الجنة على الاستدراج ؛ كما أعْطى المنافقون شهادة أن لا إله إلا الله على أطراف ألسنتهم ، وكما أُعْطي بَلْعَام الاسم الأعظم على طرف لسانه ؛ فكان فِي رياسته والكبر فِي نفسه متمكن.