ولم ينصرف ؛ لأنه معرفة ولا نظير له فِي الأسماء فشبّه بالأعجمية ؛ قاله أبو عبيدة وغيره.
وقيل: هو أعجمي لا اشتقاق له فلم ينصرف للعُجْمة والتعريف ؛ قاله الزجاج وغيره.
السادسة: قوله تعالى: {أبى} معناه امتنع من فعل ما أُمِر به ؛ ومنه الحديث الصحيح عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إذا قرأ ابن آدم السجدة (فَسَجد) اعتزل الشيطان يبكي يقول يا وَيْله وفي رواية: يا وَيْلي أُمِر ابن آدم بالسجود فَسَجد فله الجنة وأمِرتُ بالسجود فأبَيْتُ فَلِي النار"خّرجه مسلم.
يقال: أَبَى يأبَى إباءً ، وهو حرف نادر جاء على فَعَل يَفْعَل ليس فيه حرف من حروف الحَلْق ؛ وقد قيل: إن الألف مضارِعة لحروف الحلْق.
قال الزجاج: سمعت إسماعيل بن إسحاق القاضي يقول: القول عندي أن الألف مضارِعة لحروف الحلق.
قال النحاس: ولا أعلم أن أبا إسحاق روى عن إسماعيل نحواً غير هذا الحرف.
السابعة: قوله تعالى: {واستكبر} الاستكبار: الاستعظام ؛ فكأنه كره السجود فِي حقه واستعظمه فِي حق آدم ؛ فكان ترك السجود لآدم تسفيهاً لأمر الله وحكمته.
وعن هذا الكِبر عبّر عليه السلام بقوله:"لا يدخل الجنة مَن (كان) فِي قلبه مثقالُ حبة من خَرْدَل من كِبر"فِي رواية فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسَناً ونعله حسنة.
قال:"إن الله جميل يحب الجمال الكِبْرُ بَطَرُ الحق وغَمْطُ الناس"أخرجه مسلم.
ومعنى بطر الحق: تسفيهه وإبطاله.
وغمط الناس: الاحتقار لهم والازدراء بهم.
ويروى:"وغمص"بالصاد المهملة ، والمعنى واحد ؛ يقال: غَمِصه يَغْمِصه غَمْصاً واغتمصه ؛ أي استصغره ولم يره شيئاً.
وغَمَص فلان النعمة إذا لم يشكرها.
وغَمَصتُ عليه قولاً قاله ، أي عبته عليه.
وقد صرّح اللّعين بهذا المعنى فقال: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12] .