فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34774 من 466147

ومما عطف بالفاء قوله تعالى: {فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} فقال الملأ فِي سورة المؤمنين (23 ، 24) وقد يعطف بالواو أيضاً كما فِي قوله: {فأرسلنا فيهم رسولاً منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون وقال الملأ من قومه} الخ فِي سورة المؤمنون (32 ، 33) وذلك إذا لم يكن المقصود حكاية التحاور بل قصد الإخبار عن أقوال جرت أو كانت الأقوال المحكية ممّا جرى فِي أوقات متفرّقة أو أمكنة متفرّقة.

ويظهر ذلك لك فِي قوله تعالى: {قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه} [غافر: 25] إلى قوله: {وقال فرعون ذروني أقتل موسى} (26) ثم قال تعالى: {وقال موسى إني عذت بربي وربكم} (27) ثم قال: {وقال رجل مؤمن من آل فرعون} (28) الآية فِي سورة غافر ، وليس قوله: قالوا أتجعل جواباً لإذ عاملاً فيها لما قدمناه آنفاً من أنه يفضي إلى أن يكون قولهم: {أتجعل فيها} هو المقصود من القصة وأن تصير جملة (إذ) تابعة له إذ الظرف تابع للمظروف.

والاستفهام المحكي عن كلام الملائكة محمول على حقيقته مضمن معنى التعجب والاستبعاد من أن تتعلق الحكمة بذلك فدلالة الاستفهام على ذلك هنا بطريق الكناية مع تطلب ما يزيل إنكارهم واستبعادهم فلذلك تعين بقاء الاستفهام على حقيقته خلافاً لمن توهم الاستفهام هنا لمجرد التعجب ، والذي أقدم الملائكة على هذا السؤال أنهم علموا أن الله لما أخبرهم أراد منهم إظهار علمهم تجاه هذا الخبر لأنهم مفطورون على الصدق والنزاهة من كل مؤاربة فلما نشأ ذلك فِي نفوسهم أفصحت عنه دلالة تدل عليه يعلمها الله تعالى من أحوالهم لا سيما إذا كان من تمام الاستشارة أن يبدي المستشار ما يراه نصحاً وفي الحديث:"المستشار مؤتمن وهو بالخيار ما لم يتكلم"يعني إذا تكلم فعليه أداء أمانة النصحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت