فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34773 من 466147

وهذا هو وجه مشروعية تسمية الله تعالى عند الشروع فِي الأفعال ليكون اقتران ابتدائها بلفظ اسمه تعالى مفيضاً للبركة على جميع أجزاء ذلك الفعل، ولهذا أيضاً طَلبت منا الشريعة تخيُّر أكمل الحالات وأفضللِ الأوقات للشروع فِي فضائل الأعمال ومهمات المطالب، وتقدم هذا فِي الكلام على البسملة، وسنذكر ما يتعلق بالشورى عند قوله تعالى: {وشاورهم فِي الأمر} فِي سورة آل عمران (159) .

وأسندت حكاية هذا القول إلى الله سبحانه بعنوان الرب لأنه قول منبئ عن تدبير عظيم فِي جعل الخليفة فِي الأرض، ففي ذلك الجعل نعمة تدبير مشوب بلطف وصلاح وذلك من معاني الربوبية كما تقدم فِي قوله: {الحمد لله رب العالمين} (الفاتحة 2) ، ولما كانت هذه النعمة شاملة لجميع النوع أضيف وصف الرب إلى ضمير أشرف أفراد النوع وهو النبيء محمد صلى الله عليه وسلم مع تكريمه بشرف حضور المخاطَبة.

{قالوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدمآء} .

هذا جواب الملائكة عن قول الله لهم: {إني جاعل فِي الأرض خليفة} فالتقدير فقالوا على وزان قوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا} [البقرة: 34] وفُصل الجواب ولم يعطف بالفاء أو الواو جرياً به على طريقة متبعة فِي القرآن فِي حكاية المحاورات وهي طريقة عربية قال زهير:

قيل لهم ألا اركبوا ألاتا ...

قالوا جميعاً كلهم آلافا

أي فاركبوا ولم يقل فقالوا.

وقال رؤبة بن العجاج:

قالت بنات العم يا سلمى وإن ...

كان فقيراً مُعدماً قالت وإن

وإنما حذفوا العاطف فِي أمثاله كراهية تكرير العاطف بتكرير أفعال القول فإن المحاورة تقتضي الإعادة فِي الغالب فطردوا الباب فحذفوا العاطف فِي الجميع وهو كثير فِي التنزيل وربما عطفوا ذلك بالفاء لنكتة تقتضي مخالفة الاستعمال وإن كان العطف بالفاء هو الظاهر والأصل، وهذا مما لم أسبق إلى كشفه من أساليب الاستعمال العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت