قيل: فما أنكرتَ أن يكون ألوانُ ما فيها من ذلك، نظيرَ ألوان ما فِي الدنيا منه، بمعنى البياض والحمرة والصفرة وسائر صنوف الألوان، وإن تباينت فتفاضلت بفضل حسن المَرآة والمنظر، فكان لما فِي الجنة من ذلك من البهاء والجمال وحسن المَرآة والمنظر، خلافُ الذي لما فِي الدنيا منه، كما كان جائزًا ذلك فِي الأسماء مع اختلاف المسميات بالفضْل فِي أجسامها؟ ثم يُعكس عليه القول فِي ذلك، فلن يقول فِي أحدهما شيئًا إلا ألزم فِي الآخر مثله.
قوله: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ}
قال أبو جعفر: والهاء والميم اللتان في"لهم"عائدتان على الذين آمنوا وعملوا الصالحات، والهاء والألف اللتان في"فيها"عائدتان على الجنات. وتأويل ذلك: وبشِّر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنّ لهم جنات فيها أزواجٌ مطهرة.
والأزواج جمع زَوْج، وهي امرأة الرجل. يقال: فلانة زَوْجُ فلان وزوجته.
وأما قوله:"مطهَّرة"فإن تأويله أنهن طُهِّرن من كل أذًى وقَذًى وريبةٍ، مما يكون فِي نساء أهل الدنيا، من الحيض والنفاس والغائط والبول والمخاط والبُصاق والمنيّ، وما أشبه ذلك من الأذى والأدناس والريب والمكاره.
قوله: {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: والذين آمنوا وعملوا الصالحات فِي الجنات خالدون. والهاء والميم من قوله"وهم"، عائدة على الذين آمنوا وعملوا الصالحات. والهاء والألف في"فيها"على الجنات. وخلودهم فيها دوام بقائهم فيها على ما أعطاهم الله فيها من الْحَبْرَةِ والنعيم المقيم. انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 1 صـ 383 - 398} . بتصرف يسير.