ولقائل أن يقول: لا نزاع فِي أن الملائكة أشد قوة وقدرة من البشر ، ويكفي فِي صحة الاستدلال هذا القدر من التفاوت ، فإنه تعالى يقول: إن الملائكة مع شدة قوتهم واستيلائهم على أجرام السماوات والأرض وأمنهم من الهرم والمرض وطول أعمارهم ، لا يتركون العبودية لحظة واحدة ، والبشر مع نهاية ضعفهم ووقوعهم فِي أسرع الأحوال فِي المرض والهرم وأنواع الآفات ، أولى أن لا يتمردوا فهذا القدر من التفاوت كافٍ فِي صحة هذا الاستدلال ، ولا نزاع فِي حصول التفاوت فِي هذه المعنى ، إنما النزاع فِي الأفضلية بمعنى كثرة الثواب ، فلم قلتم إن هذا الاستدلال لا يصح إلا إذا كان الملك أكثر ثواباً من البشر ، ولا بدّ فيه من دليل ؟ مع أن المتبادر إلى الفهم هو الذي ذكرناه.