وذكر أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة قال حدّثنا شَبَابة بن سَوّار عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد اللَّه بن مسعود أن موسى عليه السلام حين أسري ببني إسرائيل بلغ فرعون فأمر بشاة فذبحت، ثم قال: لا والله لا يفرغ من سلخها حتى تجتمع لي ستمائة ألف من القبط؛ قال: فانطلق موسى حتى انتهى إلى البحر؛ فقال له: افرق؛ فقال له البحر: لقد استكبرت يا موسى! وهل فَرْقت لأحد من ولد آدم فأفرق لك! قال: ومع موسى رجل على حصان له؛ قال: فقال له ذلك الرجل: أين أُمرتَ يا نبيّ الله؟ قال: ما أُمِرْتُ إلا بهذا الوجه؛ قال: فأقحم فرسه فسبح فخرج.
فقال أين أُمرتَ يا نبي الله؟ قال: ما أمِرتُ إلا بهذا الوجه؛ قال: والله مَا كَذَبْتَ ولا كُذِّبْتَ؛ ثم اقتحم الثانية فسَبَح به حتى خرج؛ فقال: أين أُمرت يا نبيّ الله؟ فقال: ما أمرتُ إلا بهذا الوجه؛ قال: والله ما كَذَبْتَ ولا كُذِّبْتَ؛ قال فأوحى الله إليه: {أن اضرب بِعَصَاكَ الْبَحْرَ} [الأعراف: 160] فضربه موسى بعصاه؛ {فانفلق فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم} [الشعراء: 63] .
فكان فيه اثنا عشر فِرقاً، لاثني عشر سِبْطا، لكل سبط طريق يتراءون؛ وذلك أن أطواد الماء صارفيها طيقاناً وشبابيك يرى منها بعضهم بعضاً؛ فلما خرج أصحاب موسى وقام أصحاب فرعون التطم البحر عليهم فأغرقهم.
ويذكر أن البحر هو بحر القُلْزم، وأن الرجل الذي كان مع موسى على الفرس هو فتاه يوشع بن نون.
وأن الله تعالى أوحى إلى البحر أن انفرق لموسى إذا ضربك؛ فبات البحر تلك الليلة يضطرب؛ فحين أصبح ضرب البحر وكنّاه أبا خالد.
ذكره ابن أبي شيبة أيضاً.
وقد أكثر المفسرون فِي قصص هذا المعنى؛ وما ذكرناه كافٍ، وسيأتي فِي سورة"يونس، والشعراء"زيادة بيان إن شاء الله تعالى. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 389 - 390}