فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38446 من 466147

وخامسها: أنه تعالى لما أغرق آل فرعون فقد خلص بني إسرائيل منهم ، وذلك نعمة عظيمة لأنه كان خائفاً منهم ، ولو أنه تعالى خلص موسى وقومه من تلك الورطة وما أهلك فرعون وقومه لكان الخوف باقياً من حيث إنه ربما اجتمعوا واحتالوا بحيلة وقصدوا إيذاء موسى عليه السلام وقومه ، ولكن الله تعالى لما أغرقهم فقد حسم مادة الخوف بالكلية.

وسادسها: أنه وقع ذلك الإغراق بمحضر من بني إسرائيل وهو المراد من قوله تعالى: {وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} وأما نعم الدين فِي حق موسى عليه السلام فمن وجوه ، أحدها: أن قوم موسى لما شاهدوا تلك المعجزة الباهرة زالت عن قلوبهم الشكوك والشبهات ، فإن دلالة مثل هذا المعجز على وجود الصانع الحكيم وعلى صدق موسى عليه السلام تقرب من العلم الضروري ، فكأنه تعالى رفع عنهم تحمل النظر الدقيق والاستدلال الشاق.

وثانيها: أنهم لما عاينوا ذلك صار داعياً لهم إلى الثبات على تصديق موسى والانقياد له وصار ذلك داعياً لقوم فرعون إلى ترك تكذيب موسى عليه السلام والإقدام على تكذيب فرعون.

وثالثها: أنهم عرفوا أن الأمور بيد الله فإنه لا عز فِي الدنيا أكمل مما كان لفرعون ولا شدة أشد مما كانت ببني إسرائيل ، ثم إن الله تعالى فِي لحظة واحدة جعل العزيز ذليلاً والذليل عزيزاً ، وذلك يوجب انقطاع القلب عن علائق الدنيا والإقبال بالكلية على خدمة الخالق والتوكل عليه فِي كل الأمور ، وأما النعم الحاصلة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم من ذكر هذه القصة فكثيرة ، أحدها: أنه كالحجة لمحمد صلى الله عليه وسلم على أهل الكتاب لأنه كان معلوماً من حال محمد عليه الصلاة والسلام أنه كان أمياً لم يقرأ ولم يكتب ولم يخالط أهل الكتاب فإذا أورد عليهم من أخبارهم المفصلة ما لا يعلم إلا من الكتب علموا أنه أخبر عن الوحي وأنه صادق ، فصار ذلك حجة له عليه السلام على اليهود وحجة لنا فِي تصديقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت