وقوله تعالى: {وَالصَّابِئِينَ} قال أبو زيد: صبأ الرجل في دينه يَصْبَأ صُبُوءًا.[إذا كان صابئا.
وهو الخارج من دين إلى دين، ومنه صبا النجم وأصبأ]إذا ظهر كأنه خرج من بين التي لم تطلع، قال الشاعر، أنشده ابن السكيت:
وَأَصْبَأَ النَّجْمُ فِي غَبْراَء كَاسِفَةٍ ... كَأَنَّهُ بَائِسٌ مُجْتَابُ أَخْلاَقِ
وَصبَأَ نابه إذا خرج، يَصْبَأُ صُبُوءًا.
وقال أبو زيد: صَبَأَتْ عليهم تَصْبَأُ صَبْأً وصُبُوءًا، إذا طلعت عليهم. [وكأن] معنى الصابئ التارك دينه الذي شرع له إلى دين غيره، كما أن الصابئ على القوم تارك لأرضه منتقل إلى سواها، والدين الذي فارقوه هو تركهم التوحيد إلى عبادة النجوم وتعظيمها.
وقال أبو إسحاق في قوله: {وَالصَّابِئِينَ} معناه: الخارجين من دين إلى دين، يقال: صَبَأَ فلان يَصْبَأُ، إذا خرج من دينه.
قال الليث: وكان يقال للرجل إذا أسلم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صبأ، عنوا: أنه خرج من دين إلى دين.
وفي قوله: {وَالصَّابِئِينَ} قراءتان: التحقيق والتخفيف، فمن حقق فهو الأصل. ومن خفف ولم يهمز لم يخل من أحد أمرين: إما أن يجعله من صبا يصبو إذا مال، ومنه قول الشاعر:
صَبَوْتَ أَبَا ذِئْبٍ وَأَنْتَ كَبِيرُ
وقال آخر:
إِلىَ هِنْدٍ صبَا قَلْبِي ... وَهِنْدٌ مِثْلُهَا يُصْبِي
أو يجعله على ترك الهمزة من صبأ.
قال أبو علي: فلا يسهل أن يأخذه من صبا إلى كذا، لأنه يصبو الإنسان إلى الدين، ولا يكون منه تدين مع صبوه إليه، فإذا بعد هذا، وكان