وقيل: اليهود معرب من يهوذا بن يعقوب، عُرِّب يهوذا إلى يهود ثم نسب الواحد إليه فقيل: يهودي، ثم حذف الياء في الجمع فقيل يهود، وكل جمع منسوب إلى جنس فهو بإسقاط ياء النسبة، كقولهم: زنجي وزنج ورومي وروم. هذا هو الكلام في أصل هذا الحرف. ثم يقال: هاد إذا دخل في اليهودية كقوله: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا} [الأنعام: 146] ، أي: دخلوا في دين اليهودية، والذي في هذه الآية بهذا المعنى، ويقال أيضا (تهوّد) إذا تشبه بهم ودخل في دينهم، كما يقال: تقيّس وتمضّر وتنزّر، وَ (هَوَّد) إذا دعا إلى اليهودية، ومنه الحديث: حتى يكون أبواه يهودانه.
قوله تعالى: {النَّصَارَى} اختلفوا في تسميتهم بهذا الاسم، فقال الزهري: سموا نصارى، لأن الحواريين قالوا: {نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} [آل عمران: 52, والصف: 14] حين قال لهم عيسى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} ، واختار ابن الأنباري هذا القول، وقال: إنهم كانوا نُصَّار عيسى. فعلى هذا، هذا الاسم مشتق من النصر والنصرة، وواحدهم: نَصَرْان كقولهم: ندمان وندامى، ونصران وناصر بمعنى، كما يقال: صديان وصادٍ للعطشان، قال الشاعر يصف الحرباء:
تَرَاهُ إِذَا دَارَ الْعَشِيُّ مُحَنِّفًا ... وُيُضْحِي لَدَيْهِ وَهْو نَصْرَانُ شَامِسُ
وقال آخر:
كَمَا سَجَدَتْ نَصْرَانَةٌ لَمْ تَحَنَّفِ
ثم زيدت ياء النسبة فقيل: نصراني. وقد جاء في كلام العرب النصارى، وأرادوا به الأنصار، لا هؤلاء الذين يعرفون بهذا الاسم، أنشد الفراء:
لَمَّا رَأَيْتُ نَبَطًا أَنْصارَا ... شَمَّرْتُ عَنْ رُكْبَتِيَ الإِزَارَا
كُنْتُ لَهَا مِنَ النَّصارَى جَارَا
فجمع بين الأنصار والنصارى على التوفيق بين معنييهم.
وقال الزجاج: ويجوز أن يكون واحد النصارى نَصْرِيٌّ، مثل بَعِيرٌ مَهْرِي وإبل مَهَارى. وهذا قول مقاتل، وزعم أنهم سموا نصارى لاعتزائهم إلى قرية يقال لها نصرة.