الصابئون منتقلين من دينهم الذي أخذ عليهم إلى سواه ومتدينين به، لم يستقم أن يكون إلا من صبأ الذي معناه: انتقال من دينهم الذي شرع لهم [إلى آخر لم يشرع لهم] فيكون الصابون إذًا على ترك الهمز، وترك الهمز على هذا الحد لا يجيزه سيبويه إلا في الشعر، ويجيزه غيره، فهو على قول من أجاز ذلك، وأبو زيد ممن أجازه، فقال: من قرأ الصابون قلب الهمزة التي هي لامٌ ياءً، ونقل الضمة التي كانت تلزم أن تكون على اللام إلى العين فسكنت الياء فحذفها لالتقاء الساكنين، هي والواو التي للجمع، وحذف كسرة عين فاعل فحركها بالضمة المنقولة إليها كقولهم: [خِفْتُ] و:
حُبَّ بِهَا
و حُسْن ذَا أَدَبَا
فنقلوا الحركة من العين إلى الفاء، وحذفوا الحركة التي كانت للفاء في الأصل وحركوها بالحركة المنقولة، هذا في الصابون.
فأما (الصابين) فقياس نقل الحركة أن تحذف كسرة عين فاعل وتنقل إليها الكسرة التي كانت تكون للام، ألا ترى أن الضمة منقولة إليها بلا إشكال، وإن شئت قلت: لا أنقل حركة اللام التي هي الكسرة كما نقلت حركتها التي هي الضمة؛ لأني لو لم أنقل الحركة التي هي الضمة، وقررت الكسرة لم تصح واو الجميع، فليس الكسرة مع الياء كالكسرة مع
الواو، فإذا كان كذلك ألقيت الحركة التي كانت تستحقها اللام، ولم أنقلها، كما ألقيت حركة المدغم ولم أنقلها في قول من قال: {يَهِدِّي} [يونس: 35] فحرك الهاء بالكسرة لالتقاء الساكنين، ولم ينقلها كما نقلها من قال: {يَهِدِّي} . ومثل ذلك في أنك تنقل الحركة مرة ولا تنقلها أخرى قولك: وَحَبَّ بِهَا مَقْتُولَةً
وَحُبَّ بِهَا مَقْتُولَةً
و: حَسْنَ ذَا أَدَبًا
و: حُسْنَ ذَا أَدَبًا
فأما مذهب الصابئين فقد ذكرنا أنهم يعبدون النجوم، وقال قتادة: هم قوم يعبدون الملائكة. وقال مجاهد: قبيلة نحو الشام بين اليهود والمجوس، لا دين لهم.