وقال الليث: هم قوم يشبه دينهم دين النصارى إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب، يزعمون أنهم على دين نوح، وهم كاذبون.
قال عبد العزيز بن يحيى: هم قوم درجوا وانقرضوا.
واختلف المفسرون في معنى هذه الآية على طريقين:
أحدهما: أن الذين آمنوا، أي: بالأنبياء الماضين ولم يؤمنوا بك، وقيل: أراد المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم ولم يؤمنوا بقلوبهم. من آمن
بالله من جملة الأصناف المذكورة في هذه الآية إيمانا حقيقيا ولا يتم إيمانهم بالله إلا بإيمانهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - . فإذا آمنوا بالله ورسوله محمد، فلهم أجرهم عند ربهم، والدليل على أنه أراد مع الإيمان بالله الإيمان بمحمد أنه قال: {وَعَمِلَ صَالِحًا} وقد قام الدليل على أن من لا يؤمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يكون عمله صالحًا.
وقال ابن جرير: في قوله: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} إضمار واختصار، تقديره من آمن منهم بالله، لأن قوله: {مَنْ آمَنَ} في موضع خبر إن ولا بد من عائد إلى اسم إن، والعائد هاهنا محذوف، كأنه قيل: من آمن منهم بالله، وهذا مصرح به في سورة المائدة. وهذا معنى قول ابن
عباس في رواية الكلبي.
الطريقة الثانية: أن المراد بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومؤمنو هذه الأمة، {وَالَّذِينَ هَادُوا} ، أي: الذين آمنوا بموسى والتوراة ولم يبدلوا ولم يغيروا، {وَالنَّصَارَى} يعني نصار عيسى على غير تبديل ولا تحريف لما في الإنجيل، {وَالصَّابِئِينَ} يعني الخارجين من الكفر إلى الإسلام، {مَنْ آمَنَ} أي من مات منهم على دين الإسلام، لأن حقيقة الإيمان تكون بالعاقبة، {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} . وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء.