فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42951 من 466147

669 -إذّا ما القَلْبُ أُشْرِبَ حُبَّ شَيْءٍ ... فَلاَ تَأْمَلْ لَهُ الدَّهْرَ انْصِرَافا

وعبر بالشرب دون الأكل؛ لأ، الشرب يَتَغَلْغَلُ فِي باطن الشيء، بخلاف الأكل فإنه مُجَاور؛ ومنه فِي المعنى: [الطويل]

670 -جَرَى حُبُّهَا مَجْرَى دَمِي فِي مَفَاصِلِي

وقال بعضهم: [الوافر]

671 -تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَةَ فِي فُؤَادِي ... فَبَادِيهِ مَعَ الخافِي يَسِيرُ

تَغَلْغَلَ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ شَرَابٌ ... وَحُزْنٌ وَلَمْ يَبْلُغْ سُرورُ

أَكَادُ إِذَا ذكَرْتُ العَهْدَ مِنْهَا ... أَطِيرُ لَوَ أنَّ إِنْسَاناً يَطِيرُ

فهذا وجه الاستعارة.

وقيل: الشرب مادة لحياة ما تخرجه الأرض، فكذلك كانت تلك المحبة مادة لجميع ما صدر عنهم من الأفعال.

وقيل: الإشراب هنا حقيقة؛ لأنه يروى أن موسى عليه الصلاة والسلام برد العجل بِالمبْرد، ثم جعل تلك البُرَادة فِي الماء، وأمرهم بشربه، فمن كان يحب العجل ظهرت البُرَادة على شَفَتَيْهِ.

روي القَشَيْري رحمه الله أنه ما شربه أحد إلا جُنَّ.

قال القرطبي رحمه الله: أما تَذْرِيَتُهُ فِي الماء فقد دلّ عليه قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي اليم نَسْفاً} [طه: 97] ، وأما شرب الماء وظهور البُرَادة على الشِّفاه وهذا وإن كان قال به السّدي وابن جريج وغيرهما فردّه قوله:"فِي قُلُوبِهِمْ".

قوله:"بِكُفْرِهِم"فيه وجهان:

أظهرهما: أن"الباء"سببية متعلّقة بـ"أُشْرِبُوا"أي: أ شربوا بسبب كفرهم السَّابق.

والثاني: أنها بمعنى"على"يعنون بذلك أنها للحال، وصاحبها فِي الحقيقة ذلك للفاعل المحذوف أي: أشربوا حبّ عبادة العِجْل مختلطاً بكفرهم، والمصدر مضاف للفاعل، أي: بأن يكفروا.

قوله:"قُلْ"بِئْسَمَا يَأمُرُكُمْ"كقوله:"بِئْسَمَا اشْتَرَوْا"."

والمعنى: فبئسما يأمركم به إيمانكم الذي زعمتم فِي قولكم: {نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ} [البقرة: 91] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت