وقوله: {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ} متعلق بقوله: {لَمِنَ الصَّالِحِينَ} ؛ أي: لمن المشهود لهم بالثبات على الاستقامة، والخير، والصلاح، فمن كان صفوة العباد في الدنيا، مشهودًا له في الآخرة بالصلاح، كان حقيقًا بالاتباع، لا يرغب عن مِلَّتَهِ إلّا سفيهٌ؛ أي: في أصل الخلقة، أو متسفِّهٌ يتكلَّف السَّفاهة بمباشرة أفعال السفهاء باختياره، فيذلُّ نفسه بالجهل، والإعراض عن النظر، والتأمُّل، وفي قوله: {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} بشارةٌ عظيمةٌ له في الدنيا بصلاح الخاتمة، ووعد له بذلك، وكم من صالحٍ في أوَّل حاله ذهب صلاحه في ماله، وكان في
الآخرة لعذابه، ونكاله، كبلعم بن باعوراء، وبرصيصا، وقارون. والمعنى: أي: إنّ ملتكم هي ملة أبيكم إبراهيم الذي إليه تنسبون، وبه تفخرون، فكيف ترغبون وتحتقرون عقولكم، وتدعون أولياء من دون الله لا يملكون لكم ضرًّا ولا نفعًا؟! ولقد اجتبيناه من بين خلقنا، وجعلنا في ذريته أئمةً يهدون بأمرنا، وجعلناه في الآخرة من المشهود لهم بالخير، والصلاح، وإرشاد الناس للعمل بهذه الملّة، ولا شكّ أنَّ ملّةً هذا شأنها، وبها كانت له المكانة عند ربّه، لا يرغب عنها إلّا سفيهٌ يعرض عن التأمل في ملكوت السماوات والأرض، ورؤية الآثار الكونية والنفسية الدالَّة على وحدانية الله تعالى وعظيم قدرته، والظرف في