قوله: {بَلْ} (هم) {أَحْيَاءٌ} أي حياة أخروية بالجسم والروح ليس كحياة أهل الدنيا، لا يشاهدها إلا أهل الآخرة ومن خصه الله بالإطلاع عليها وهذا هو التحقيق خلافاً لمن قال إنهم أحياء بالروح فقط لأنه يرد بأن كل إنسان حي الروح مسلماً كان أو كافراً لعدم فناء الروح ولا مزية للشهيد على غيره وهذه الحياة حقيقة، وإنما خروج روحه انتقال من دار إلى أخرى وهي مزية من مزايا الأنبياء فلا يقال إنهم ساووهم، وحكمة عدم تغسيل الشهداء بقاء دمهم ليشهد لهم يوم القيامة، لما في الحديث"زملوهم بثيابهم اللون لون الدم والريح ريح المسك"وأما تغسيل الأنبياء فتعبدي أو للتشريع ولا تأكل الأرض أجساد الشهداء.
قوله: (أرواحهم في حواصل الطير الخ) أي كالهودج لها، وأما أرواح المؤمنين المطيعين الغير الشهداء فتنعم خارج الجنة بريحها ومأواها البرزخ، وأما أرواح العصاة والكفار فهي مسجونة لا تصرف لها، وأما أرواح الأنبياء فورد أنها تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش في الجنة، وأما أرواح صغار المؤمنين ففي الجنة في كفالة إبراهيم وسارة.
قوله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} اللام موطئة لقسم محذوف أي والله لنبلونكم ونبلون جوابه، واقترن باللام ولنون لكونه مضارعاً مثبتاً مستقبلاً، والمعنى لنختبركم أيها المؤمنون لما في الحديث"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"أو ولو كان المؤمن في غاية نعيمها والكافر في أشد ضيقها.
قوله: (القحط) هو في الأصل تخلف المطر وهو سبب في الجوع، فقد فسر الشيء بسببه.
قوله: (بالجوائح) أي الآفات المتلفة للزرع ونحوه.
قوله: (أي لنختبركم) أي لنظهر ذلك للملائكة ولبعضكم فمن صبر فله الرضا، ومن جزع فله السخط.
قوله: (بالجنة) متعلق ببشر، والمعنى بشرهم بالجنة من غير سابقة عذاب.
قوله: (هم) {الَّذِينَ} أشار بذلك إلى أن الذين خبر لمبتدأ محذوف وقاع في جواب سؤال مقدر قيل نعت مقطوع، وقيل إن الذين نعت للصابرين وهو أحسنها، وقيل منصوب على المدح بفعل محذوف تقديره أمدح، وقيل مبتدأ خبره قوله أولئك.
قوله: {مُّصِيبَةٌ} أي مصيبة كانت سواء كانت فقد مال أو نفس أو جوعاً أو خوفاً أو غير ذلك.