قوله: {إِنَّا للَّهِ} أي مملوكون ومخلوقون له يتصرف فينا على ما أراد، وهذه المقالة من خصائص هذه الأمة، ولو كانت لغيرهم لكانت ليعقوب حين فقد يوسف فقال يا أسفا.
قوله: {وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} أي صائرون.
قوله: (من استرجع) أي قال إن لله وإنا إليه راجعون.
قوله: (آجره الله فيها) أي بسببها وفي المصباح أجره الله أجراً من بابي ضرب وقتل وآجره بالمد لغة ثالثة إذا أثابه.
قوله: (وأخلف عليه خيراً) أي منها إما في الآخرة فقط أو فيها وفي الدنيا، فمن رضي بأحكام الله وصبر على ما أصابه فله الرضا من الله، ولكل مصيبة دواء إلا الموت على الكفر والعياذ بالله تعالى، قال بعضهم:
لكل شيء إذا فارقته عوض ... وليس لله إن فارقت من عوض
قوله: (إنما هذا مصباح) أي شيء قليل.
{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}
قوله: {صَلَوَاتٌ} جمع صلاة وهي المغفرة كما فسر بذلك المفسر، وجمعها إشارة إلى أنه لا يبقى عليهم ذنوب أبداً بل عليهم مغفرة متكررة، قوله: (نعمة) دفع بذلك ما يقال إن الصلاة هي الرحمة، فعطف الرحمة عليها مرادف فيما حكمة التكرار، فأجاب المفسر بمنع ذلك، وأن العطف مغاير، فالصلاة محو الذنوب والرحمة العطايا فهو من باب التحلية بعد التخلية، وقد ورد إطلاق الصلاة على المغفرة، ففي الحديث"اللهم صل على آل أبي أوفى"أي اغفر لهم، وفي الحديث أيضاً"إن الملائكة لتصلي على أحدكم ما دام في الصلاة تقول اللهم اغفر له"وقيل إن الصلاة بمعنى الرحمة والعطف مرادف وحكمة التكرار الإشارة لتوالي الرحمات والنعم والرضا عليه، حيث رضي بأحكام سيده وحبس نفسه ما تركه.
قوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} أي الكاملون في الهدى، فإن الرضا عن الله في كل حال من علامات الهدى الكامل. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 1/} ...