فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52855 من 466147

وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} مَا قَالَ الزُّهْرِيُّ؛ لِأَنَّ قَلِيلَ الْمَالِ، وَكَثِيرَهُ يَقَعُ عَلَيْهِ خَيْرٌ، وَلَمْ يَحُدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِحَدٍّ وَلَا خَصَّ مِنْهُ شَيْئًا فَيَجُوزُ أَنْ يُحَالَ ظَاهِرٌ إِلَى بَاطِنٍ، فَكُلُّ مَنْ حَضَرَتْهُ مَنِيَّتُهُ وَعِنْدَهُ مَالٌ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ مِنْهُ لِمَنْ لَا يَرِثُهُ مِنْ آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَأَقْرِبَائِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَهُ بِمَعْرُوفٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ وَأَمَرَ بِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) }

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: فَمَنْ غَيَّرَ مَا أَوْصَى بِهِ الْمُوصِي مِنْ وَصِيَّتِهِ بِالْمَعْرُوفِ لِوَالِدَيْهِ أَوِ أَقْرَبِيهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّمَا إِثْمُ التَّبْدِيلِ عَلَى مَنْ بَدَّلَ وَصِيَّتَهُ.

فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَعَلَامَ عَادَتِ الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ {فَمَنْ بَدَّلَهُ} قِيلَ: عَلَى مَحْذُوفٍ مِنَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَيْهِ الظَّاهِرُ، وَذَلِكَ هُوَ أَمْرُ الْمَيِّتِ وَإِيصَاؤُهُ إِلَى مَنْ أَوْصَى إِلَيْهِ بِمَا أَوْصَى بِهِ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ.

وَمَعْنَى الْكَلَامِ: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} فَأَوْصُوا لَهُمْ فَمَنْ بَدَّلَ مَا أَوْصَيْتُمْ بِهِ لَهُمْ بَعْدَ مَا سَمِعَكُمْ تُوصُونَ لَهُمْ، فَإِنَّمَا إِثْمُ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ دُونَكُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت