فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52856 من 466147

وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ: {فَمَنْ بَدَّلَهُ} عَائِدَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ مِنَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَيْهِ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} مِنْ قَوْلِ اللَّهِ، وَإِنَّ تَبْدِيلَ الْمُبْدِلِ إِنَّمَا يَكُونُ لَوَصِيَّةِ الْمُوصِي، فَأَمَّا أَمْرُ اللَّهِ بِالْوَصِيَّةِ فَلَا يَقْدِرُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ أَنْ يُبَدِّلَهُ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: {فَمَنْ بَدَّلَهُ} عَائِدَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ.

وَأَمَّا الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: {بَعْدَ مَا سَمِعَهُ} فَعَائِدَةٌ عَلَى الْهَاءِ الْأُولَى فِي قَوْلِهِ: {فَمَنْ بَدَّلَهُ} وَأَمَّا الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {فَإِنَّمَا إِثْمُهُ} فَإِنَّهَا مَكْنِيُّ التَّبْدِيلِ كَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّمَا إِثْمُ مَا بَدَّلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ}

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: إِنَّ اللَّهَ سُمَيْعٌ لِوِصِيَّتِكُمُ الَّتِي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُوصُوا بِهَا لِآبَائِكُمْ وَأُمَّهَاتِكُمْ وَأَقْرِبَائِكُمْ حِينَ تُوصُونَ بِهَا، أَتَعْدِلُونَ فِيهَا عَلَى مَا أَذِنْتُ لَكُمْ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ، أَمْ تَحِيفُونَ فَتَمِيلُونَ عَنِ الْحَقِّ وَتَجُورُونَ عَنِ الْقَصْدِ؛ عَلِيمٌ بِمَا تُخْفِيهِ صُدُورُكُمْ مِنَ الْمَيلِ إِلَى الْحَقِّ وَالْعَدْلِ، أَمِ الْجَوْرِ وَالْحَيْفِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182) }

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهَا: فَمَنْ حَضَرَ مَرِيضًا وَهُوَ يُوصِي عِنْدَ إِشْرَافِهِ عَلَى الْمَوْتِ، فَخَافَ أَنْ يُخْطِئَ فِي وَصِيَّتِهِ فَيَفْعَلُ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ أنْ يَعْمِدَ جَوْرًا فِيهَا فَيَأْمُرَ بِمَا لَيْسَ لَهُ الْأَمْرُ بِهِ، فَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالْعَدْلِ فِي وَصِيَّتِهِ، وَأَنْ يَنْهَاهُمْ عَنْ مَنْعِهِ مِمَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ وَأَبَاحَهُ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت