فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50430 من 466147

إلى عباده المؤمنين مواجهًا تأنيسًا لهم وإكرامًا بقوله - جلَّ جلالُه -:(وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ

إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)وصل خطابه الكريم هذا بمعنى ما جاوزه

من قوله - جلَّ جلالُه -: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) وبما في الخطاب من التعريف

بنفسه والإعلام بوحدانيته ورحمته ورحمانيته بمعنى ما في بدء من التنزيل من قوله

-عز وجل - (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) .

المعنى.

وبما في بدء التأليف من قوله جل قوله: (الحمد لله رَبِّ العَالمِينَ)

المعنى أيضًا.

بما في دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام - من ذكر الإسلام والإيمان

والنبوة والمحبة، وتعلم المناسك والكتاب والحكمة، كما قال جل قوله:(وَيُعَلِّمُكُمْ

مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)ثم بقوله عز قوله: (اذكرونِي أَذكركم) .

والذكر قد يكون بمعنى: طلب العلم، يُذكِّر عبده بذلك فيوفقه ويستعمله

بمقتضاه، وطلب العلم من عليِّ الأعمال وأقربها إلى الله - جلَّ جلالُه - ؛ لما في ذلك من

التفكر والتذكر والاعتبار، وهو نوع من الذكر في الذكر، وهذا هو المعبر عنه بالقرآن

العظيم؛ لذلك لما ذكرهم - جلَّ جلالُه - بشهادة التوحيد، وأنه هو الرحمن الرحيم، ذكر على

أثر ذلك الدلائل المؤدية إلى العلم بذلك، والشواهد المقتضية لليقين، فنظم البرهان

المفروط، وأقام الشهادة للمشهود، فوضح الدليل واستبان السبيل.

قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ(163) .

هذا هو القرآن العظيم، مسالكه في العلم كله كسلوك

الأرواح في الأجسام، وكجري الغذاء في المتغذي، وكسريان الماء في العود

الناضر، ومعرفة أسمائه هو العلم أجمع، والعلم بوحدانيته هو البرهان الأكبر،

والفهم عن آياته في الوجود هو اليقين فاعلمه، والعبرة من حاضره إلى غائبه هو

الشأن كله.

بَشَّر عباده - جلَّ جلالُه - إذا هم آمنوا به وأسلموا له أنفسهم، وشهدوا له شهادة الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت