فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50431 من 466147

على علم منهم بما شهدوا به من ذلك، أنه الرحمن الرحيم فأشبه قوله:(وَإِذَا جَاءَكَ

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ...).

وقوله جل قوله: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) ثم قال وقوله

الحق: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) إلى قوله:

(لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) أي: يعقلون الغائب بالشَّاهد، وما بطن بما

ظهر، والكثير بالقليل، والفاضل بالمفضول عبرة وعظة.

(فصل)

أعلم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بما أعقب معنى الشهادة بما سرده بعدها،

ووصله بها من معالم الدلالات وبينات الآيات أن أول الواجبات بعد شهادة اللسان

استسلامًا، وشهادة الجنان إيقانًا النظر والاستدلال، فإن بالتفكر في مصنوعاته،

والنظر في آياته، واستشهاد شواهده وبيناته يكون العلم واليقين كذلك.

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: معروف بالآيات منعوت بالعلامات، فالمعروف واحد،

والمعرفة واحدة، غير أن لها أولا مبتدأ وأعلى، ولا منتهى لها عند العارفين به؛ إذ

المطلوب بالمعرفة لا نهاية تحده، ولا تبلغ كنهه، فنهج - جلَّ جلالُه - للعباد طريق الهداية إلى

معرفته، وأوضح سبل البينات بالدلالات عليه بأن أودع المخلوقات كلها، وألزم

أنواع المبدعات بأسرها من ضروب التغاير.

وسمات النقص ودلالات الحدث، وضروب أوصاف الصفات، ومعاني أسماء

المسميات وحقائق مقتضياتها، وبما أظهر من فعله فيها وأبدى من أثر صنعه عليها

ما زال بذلك عن بصائر المستبصرين الإشكال عن بيان انقيادها لجاعلها،

وخضوعها لصانعها - جلَّ جلالُه - الذي وسمها بالعجز والافتقار على ما قصرها عليه من

تسخيرها بعضها لبعض واحتياج بعضها لبعض، بل كشف - جلَّ جلالُه - عن وجه الحقيقة بأن

صانعها قادر، عالم، مريد، حي، له الأسماء الحسنى والصفات العُلا.

ثم أمر - جلَّ جلالُه - عباده باعتبارها وندبهم إلى تعرف تفصيلها لشهادتها مفصلة،

والاستدلال بما ظهر من آياته فيها وما بطن، سبحانه وله الحمد.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت