فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39794 من 466147

فأمر الله تعالى الملائكة فاقتلعت جبلاً من جبال فلسطين طوله فرسخ فِي مثله ، وكذلك كان عسكرهم ، فجعل عليهم مثل الظلة ، وأخرج الله تعالى البحر من ورائهم ، وأضرم ناراً بين أيديهم ، فاحتاط بهم غضبه ، فقيل لهم: خذوها وعليكم الميثاق أن لا تضيعوها ، وإلا سقط عليكم الجبل ، وغرقكم البحر ، وأحرقتكم النار ، فسجدوا توبة لله ، وأخذوا التوراة بالميثاق ، وسجدوا على شق لأنهم كانوا يرقبون الجبل خوفاً.

فلما رحمهم الله قالوا: لا سجدة أفضل من سجدة تقبلها الله ورحم بها ، فأمروا سجودهم على شق واحد.

وذكر الثعلبي أن ارتفاع الجبل فوق رؤوسهم كان مقدار قامة الرجل ، ولم تدل الآية على هذا السجود الذي ذكر فِي هذه القصة.

والواو فِي قوله: ورفعنا ، واو العطف: على تفسير ابن عباس ، لأن أخذ الميثاق كان متقدّماً ، فلما نقضوه بالامتناع من قبول الكتاب رفع عليهم الطور.

وأما على تفسير أبي مسلم: فإنها واو الحال ، أي إن أخذ الميثاق كان فِي حال رفع الطور فوقهم ، نحو قوله تعالى: {ونادى نوح ابنه وكان فِي معزل} أي وقد كان فِي معزل.

{خذوا ما آتيناكم} : هو على إضمار القول ، أي: وقلنا لكم خذوا ما آتيناكم.

وقال بعض الكوفيين: لا يحتاج إلى إضمار قول ، لأن أخذ الميثاق هو قول ، والمعنى: وإذا أخذنا ميثاقكم بأن خذوا ما آتيناكم ، وما موصول ، والعائد عليه محذوف ، أي: ما آتيناكموه ، ويعني به الكتاب.

يدل على ذلك قوله: {واذكروا ما فيه} ، وقرئ: ما آتيتكم ، وهو شبه التفات ، لأنه خرج من ضمير المعظم نفسه إلى غيره.

ومعنى قوله: {بقوة} بجدّ واجتهاد ، قاله ابن عباس وقتادة والسدّي ، أو بعمل ، قاله مجاهد ؛ أو بصدق وحق ، قاله ابن زيد ؛ أو بقبول ، قاله ابن بحر ؛ أو بطاعة ، قاله أبو العالية والربيع ؛ أو بنية وإخلاص ، أو بكثرة درس ودراية ؛ أو بجدّ وعزيمة ورغبة وعمل ؛ أو بقدرة.

والقوة: القدرة والاستطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت