فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39795 من 466147

وهذه الأقوال كلها متقاربة المعنى، والباء للحال أو الاستعانة.

{واذكروا ما فيه} .

قرأ الجمهور: به أمراً من ذكر، وقرأ أبيّ: واذكروا ما فيه: أمراً من اذكر، وأصله: وإذتكروا، ثم أبدل من التاء دال، ثم أدغم الذال فِي الدال، إذ أكثر الإدغام يستحيل فيه الأول إلى الثاني، ويجوز فِي هذا أن يستحيل الثاني إلى الأول، ويدغم فيه الأول فيقال: اذكر، ويجوز الإظهار فتقول: إذ ذكر.

وقرأ ابن مسعود: تذكروا، على أنه مضارع انجزم على جواب الأمر الذي هو خذوا.

فعلى القراءتين قيل: هذا يكون أمراً بالادكار، وعلى هذه القراءة يكون الذكر مترتباً على حصول الأخذ بقوة، أي أن تأخذوا بقوّة تذكروا ما فيه.

وذكر الزمخشري أنه قرئ: وتذكروا أمراً من التذكر، ولا يبعد عندي أن تكون هذه القراءة هي قراءة ابن مسعود، ووهم الذي نقلناه من كتابه تذكروا فِي إسقاط الواو، والذي فيه هو ما تضمنه من الثواب، قاله ابن عباس؛ أو احفظوا ما فيه ولا تنسوه وادرسوه، قاله الزجاج؛ أو ما فيه من أمر الله ونهيه وصفة محمد صلى الله عليه وسلم، أو اتعظوا به لتنجوا من الهلاك فِي الدنيا والعذاب فِي العقبى.

والذكر: قد يكون اللسان، وقد يكون بالقلب على ما سبق، وقد يكون بهما.

فباللسان معناه: ادرسوا، وبالقلب معناه: تدبروا، وبهما معناه: ادرسوا ألفاظه وتدبروا معانيه.

أو أريد بالذكر: ثمرته، وهو العمل، فمعناه: اعملوا بما فيه من الأحكام والشرائع.

والضمير فِي فيه يعود على ما.

وقال فِي المنتخب: لا يحمل على نفس الذكر، لأن الذكر الذي هو ضدّ النسيان من فعل الله تعالى، فكيف يجوز الأمر به؟ انتهى.

{لعلكم تتقون} : أي رجاء أن يحصل لكم التقوى بذكر ما فيه.

وقيل: معناه لعلكم تنزعون عما أنتم فيه.

والذي يفهم من سياق الكلام أنهم امتثلوا الأمر وفعلوا مقتضاه، يدل على ذلك: {ثم توليتم من بعد ذلك} .

فهذا يدل على القبول والالتزام لما أمروا به.

وفي بعض القصص أنهم قالوا، لما زال الجبل: يا موسى، سمعنا وأطعنا، ولولا الجبل ما أطعناك.

وفي بعض القصص: فآمنوا كرهاً، وظاهر هذا الإلجاء.

والمختار عند أهل العلم أن الله تعالى خلق لهم الإيمان والطاعة فِي قلوبهم وقت السجود، حتى كان إيمانهم طوعاً لا كرهاً. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 406 - 407}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت