فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37793 من 466147

والله عزَّ وجلَّ أرسل رسله وأنزل كتبه بعبادة الله وحده، والدعوة إلى النعيم المقيم، والملك الكبير في الجنة.

فمن أجابهم حصل له ألذ ما في الدنيا وأطيبه، فكان عيشه فيها أطيب من عيش الملوك فمن دونهم؛ لأن العبد إذا ملك شهوته وغضبه فانقادا معه لداعي الدين فهو الملك حقاً.

لأن صاحب هذا الملك حر، والملك المنقاد لشهواته وغضبه عبد شهوته وغضبه، فهو مسخر مملوك في زي مالك.

الثامن عشر: أن يتخلص من الشر بالبعد عنه، وعن أسبابه ومظانه ويستعين على الخروج عن العوائد بالهرب عن مظان الفتنة.

ولا يعتز بما في مظان الشر من بعض الخير، فإن الشيطان يخدعه بذلك، فإذا قرب منه صاده وألقاه في الشبكة.

والعبد في الدنيا لا يخلو من حالين:

الأولى: ما يوافق هواه من الصحة والمال، والجاه والملاذ.

والعبد في هذا محتاج إلى الصبر؛ لئلا يركن إليها، وينسى حق الله فيها.

الثانية: ما يخالف هواه، وهو ثلاثة أقسام:

أحدها: الطاعات، فيحتاج العبد على الصبر عليها؛ لأن النفس بطبعها تنفر من العبودية، فمن العبادات ما تكرهه النفس بسبب الكسل كالصلاة، ومنها ما يكره بسبب البخل كالزكاة، ومنها ما يكره بسبب الشهوة كالصيام، ومنها ما يكره بسبب الخوف كالجهاد، ومنها ما يكره بسبب الكسل والبخل كالحج.

ويكون الصبر على الطاعة في ثلاثة أحوال:

حال قبل العبادة، بتصحيح النية والإخلاص، والصبر على شوائب الرياء، وحال في نفس العبادة، وهي أن لا يغفل عن الله تعالى أثناء العبادة.

والثالثة بعد الفراغ من العمل، فيصبر عن إفشائه، والتظاهر به؛ ليسلم من الرياء والسمعة، وعن كل ما يبطله.

الثاني: الصبر عن المعاصي الصغائر والكبائر، فإن كان مما يتيسر فعله كمعاصي اللسان من الغيبة والكذب والمراء، كان الصبر عليه أثقل.

الثالث: ما لا يدخل تحت الاختيار كالمصائب، مثل موت الأحبة، والأمراض، وهلاك الأموال، وسائر أنواع البلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت