فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38649 من 466147

الاخْتِلاَس: وهو الإتيان بحركة خفية، والسكون المحض، وهذه قد طعن فيها جماعة من النحاة، ونسبوا راويها إلى الغَلَطِ على أبي عَمْرو.

وقال سيبويه:"إنما اختلس أبو عمرو فظنَّه الراوي سَكَّن ولم يضبط".

وقال المبرِّد:"لا يجوز التسكين مع تَوَالِي الحركات فِي حرف الإعراب فِي كلام ولا شِعْرِ، وقراءة أبي عمرو لحن".

وهذه جرأة من المبرد، وجهل بأشعار العرب، فإن السُّكُونَ فِي حركات الإعراب قد ورد فِي الشعر كثيراً؛ منه قول أمرء القيس: [السريع]

فَالْيَوْمَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُنْتَحْقِبٍ ... إِنْماً مِنَ الله وَلاَ وَاغِلِ

فَسكَّن"أَشْرَبْ"، وقال جَرِير: [البسيط]

وَنَهْرُ تِيرَى فَلاَ تَعْرِفْكُمُ العَرَبُ

وقال آخر: [السريع]

رُحْتِ وفي رِجْلَيْكِ مَا فِيهِمَا ... وَقَدْ بَدَا هَنْكِ مِنَ المِئْزَرِ

يريد:"هَنُك وتَعْرِفُكُكم"فهذه حركات إعراب، وقد سُكّنت، وقد أنشد ابن عطية وغيره رَدَّا عليه قوله: [الرجز]

قَالَتْ سُلَيْمَى: اشْتَرْ لَنَا سَوِيقَا ...

وقول آخر: [الرجز]

إِذَا اعْوَجَجْنَ قُلْتُ: صَاحِبْ قَوِّمِ ...

وقول الآخر: [الرمل]

إِنَّما شِعْريَ شَهْدٌ ... قَدْ خُلِطْ بِجْلْحُلانِ

ولا يحسن ذلك؛ لأنها حركات بناء، وإما منع هو ذلك من حركات الإعراب، وقراءة أبي عمرو صحيحةٌ، وذلك أن الهمزة حرف ثقيلٌ، ولذلك اجتزء عليها بجميع أنواع التخفيف، فاستثقلت عليها الحركة فقدِّرتن وهذه القراءة تشبه قراءة حمزة رحمه الله فِي قوله تعالى: {وَمَكْرَ السيئ وَلاَ} فإنه سكن همزة"السّيِّئ"وصلاً، والكلام عليهما واحد، والذي حسنه هنا أنّ قبل كسرةِ الهمزةِ راءٌ مكسورةٌ، والراء حرف تكرير، فكأنه توالى ثلاث كسرات فحسن التَّسْكين، وليت المبرِّد اقتدى بسيبويه فِي الاعْتِذَار عن أبي عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت