قلنا: الذلة فِي الآية منفية، والإثارة مثبتة، و (لا) يتم ما قال الطيبي إلا إذا (أعرب) "تثير الأرض"صفة ل"ذلول"فمعناه لا ذلول مثيرة (الأرض) أي ليست مثيرة الأرض فيكون ذلولا كمعنى البيت المتقدم أي ليس له منار يهتدي (به) ، وإن أعربناه صفة للبقرة أو استئنافا أو حالا (فما يجيء) فيه ذلك التفسير، وإذا كان صفة ل"ذلول"فيكون النفي مسلطاً على الموصوف وصفته، (وقصده) ثبوت أحدهما فتكون إما ذلول غير مثيرة ولا مسقية وإما ذلول فقط كقولك: لا رجل صالح فِي الدار.
وضده احتمال كونه: فيها رجل غير صالح، (أو أنها ليس) فيها أحد.
قال ابن عرفة: وأخذوا من الآية أن الأمور الجزئية المشخّصة يمكن تعريفها بالخاصة، لأن التعريف بالخواص إنما يكفي عندهم فِي الأمور الكلية، أما الجزئية فإنها تعرف بتعيينها والإشارة إليها، إذ فِي الممكن أن يكون فِي الوجود غيرها مختصا بتلك الصفات.
قال: وعادتهم يجيبون بأن الزمان والمكان هنا معينان، فلذلك اكتفى بالتعريف بالخواص ولو كان الزمان (مُبْهَما) لقلنا: فِي الجائز أن يوجد من هو على تلك الصفة فِي زمن من الأزمان، أو فِي غير ذلك المكان إما فِي ذلك الزمان وإما فِي ذلك المكان (فيتعين) أن الموصوف شيء واحد لا يحتمل غيره.
واحتجوا بهذه الآية على أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه (يمنع) السلم فِي الحيوان على الصفة، وقال: لا (تخصصه) الصفة، فنقل عنه القرطبي هنا وابن يونس المنع فِي الحيوان بالإطلاق، ونقل عنه غيرهما أنه خصص ذلك (ببني) آدم.
قال ابن عرفة: وله أن يجيب بأن الغرور فِي البيع معتبر، وهذا ليس ببيع (فلا) يلزم من جواز الاكتفاء (بالصفة) هنا الاكتفاء بها هنالك. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة صـ 327 - 331}