فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38369 من 466147

فإن وظيفتكم أن تكونوا أول من آمن به؛ لمّا أنكم تعرفون شأنه وحقيقته بطريق التلقي، مما معكم من الكتب الإلهية، كما تعرفون أبناءكم، وقد كنتم تستفتحون به وتبشرون، فلا تضعوا موضع ما يتوقع منكم، ويجب عليكم ما لا يتوهم صدوره عنكم، من كونكم أول كافر به. ودلت الآية: على أنه صلّى الله عليه وسلّم قدم المدينة، فكذبه يهود المدينة، ثم بنو قريظة، وبنو النضير، ثم خيبر، ثم تتابعت على ذلك سائر اليهود. وإنما قال: أول كافر به، مع أنه قد تقدمهم إلى الكفر به كفار قريش؛ لأن المراد أول كافر به من أهل الكتاب؛ لأنهم العارفون بما يجب للأنبياء، وما يلزم من التصديق. وقيل: مفهوم الصفة غير مراد هنا، فلا يرد ما يقال: إن المعنى: ولا تكونوا أول كافر بل آخر كافر، وإنما ذكرت الأولية؛ لأنها أفحش لما فيها من الابتداء بالكفر. وقيل: الضمير في به عائد إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ أي: لا تكونوا أول كافر بهذا النبي، مع كونكم قد وجدتموه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل، مبشرا به في الكتب المنزلة عليكم. وقيل: عائد إلى التوراة المدلول عليها بقوله: {لِما مَعَكُمْ} ، وإنما قال: أول كافر به بالإفراد، ولم يقل كافرين: حتى يطابق ما قبله؛ لأنه وصف لموصوف محذوف مفرد اللفظ، متعدد المعنى، نحو: فريق، أو فوج. وقال الأخفش، والفراء: إنه محمول على معنى الفعل؛ لأن المعنى أول من كفر، وقد يكون من باب قولهم: هو أظرف الفتيان، وأجمله، كما حكى ذلك سيبويه، فيكون هذا المفرد قائما مقام الجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت