فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40540 من 466147

أجيب: بأن كل ما قص من قصص بني إسرائيل ، إنما قص تعديداً لما وجد منهم من الجنايات ، وتقريعاً لهم عليها ، ولما جدد فيهم من الآيات العظام . وهاتان قصتان كل واحدة منهما مستقلة بنوع من التقريع وإن كانتا متصلتين متحدتين . فالأولى لتقريعهم على الاستهزاء ، وترك المسارعة إلى الامتثال وما يتبع ذلك . والثانية للتقريع على قتل النفس المحرمة ، وما يتبعه من الآية العظيمة . وإنما قدمت قصة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتيل ، لأنه لو عمل على عكسه لكانت قصة واحدة ، ولذهب الغرض فِي تثنية التقريع . ولقد روعيت نكتة ، بعد ما استؤنفت الثانية ، استئناف قصة برأسها أن وصلت بالأولى دلالة على اتحادهما بضمير البقرة لا باسمها الصريح فِي قوله: {اضْرِبُوْهُ بِبَعْضِهَا} ، حتى تبين أنهما قصتان فيما يرجع إلى التقريع ، وتثنيته بإخراج الثانية مخرج الاستئناف مع تأخيرها ، وأنها قصة واحدة بالضمير الراجع إلى البقرة .

وقال الحراليّ: قدم نبأ قول موسى عليه السلام على ذكر ندائهم فِي القتيل ، ابتداء بأشرف القصدين من معنى التشريع الذي هو القائم على أفعال الاعتداء وأقوال الخصومة . والله أعلم .

التنبيه الثاني: قال الراغب: قد استبعد بعض الناس ذلك وما حكاه الله منه ، وأنكر حصول ذلك الفعل على الحقيقة . وقال: ذلك ممتنع من حيث الطبيعة ، وأيضاً فإن ذلك لا يعرف فيه حكمة إلهية . فأما استبعاده ذلك من حيث الطبيعة فإنما هو استبعاد للإحياء والنشور ، ولذلك موضع لا يختص بالتفسير . ومن كان ذلك طريقته فلا خوض معه فِي تفسير القرآن . وأما الحكمة فيه فظاهرة إذ هو من المعجزات المحسوسة الباهرة للعقول . وأما تخصيص البقرة ، فإن كثيراً من حكمة الله تعالى لا يمكن للبشر الوقوف عليه . ولو لم يكن فِي تخصيص بقرة على وصف مخصوص إلاّ توافر المأمورين بذلك على طلبها ، واستيجاب الثواب فِي بذل ثمنها ، وجلب نفع توفر إلى صاحبها لكان فِي ذلك حكمة عظيمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت