{آمنا} لم يقتصروا على ذلك بل عللوه بأنهم وجدوا نعتَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي التوراة وعلموا أنه النبيُّ المبشَّر به، وإنما لم يصرَّحْ به تعويلاً على شهادة التوبيخِ الآتي: {وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ} أي بعض المذكورين وهم الساكتون منهم أي إذا فرَغوا من الاشتغال بالمؤمنين متوجِّهين ومنضمَّين {إلى بَعْضِ} آخرَ منهم وهم منافقوهم بحيث لم يبقَ معهم غيرُهم، وهذا نصٌّ على اشتراك الساكتين فِي لقاء المؤمنين كما أشير إليه آنفاً إذِ الخلوُّ إنما يكون بعد الاشتغال، ولأن عتابَهم معلقٌ بمحض الخلوِّ، ولولا أنهم حاضرون عند المقاولة لوجب أن يُجعلَ سماعُهم لها من تمام الشرط، ولأن فيه زيادةَ تشنيعٍ لهم على ما أتَوْا من السكوت ثم العتاب {قَالُواْ} أي الساكتون موبّخين لمنافقيهم على ما صنعوا {أَتُحَدّثُونَهُم} يعنون المؤمنين {بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ} (ما) موصولةٌ والعائدُ محذوفٌ أي بيَّنه لكم خاصةً فِي التوراة من نعْت النبي صلى الله عليه وسلم والتعبيرِ عنه بالفتْح للإيذان بأنه