فهرس الكتاب

الصفحة 3772 من 3896

فَصْلٌ: وَإِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ، أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْمَيِّتِ وَالْأَحْيَاءِ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْمَيِّتِ، حَسِبْنَاهُ مِنْ التَّرِكَةِ، وَقَوَّمْنَاهُ حِينَ الْإِعْتَاقِ، سَوَاءٌ مَاتَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ، أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْحَيَّيْنِ لِأَنَّهُمَا جَمِيعُ التَّرِكَةِ وَلِهَذَا لَا يَعْتِقُ إلَّا ثُلُثُهُمَا، وَلَا يُعْتَبَرُ الْمَيِّتُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحْسُوبٍ مِنْ التَّرِكَةِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْحَيَّيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ، لَأَعْتَقْنَا ثُلُثَهُمَا.

وَلَنَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَحَدُ الْمُعْتَقِينَ، فَوَجَبَ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ سَيِّدِهِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَكْمِيلُ الْأَحْكَامِ، وَحُصُولُ ثَوَابِ الْعِتْقِ، وَيَحْصُلُ هَذَا فِي الْمَيِّتِ، فَوَجَبَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْقُرْعَةِ، كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ سَيِّدِهِ. فَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الْحَيِّ، نَظَرْنَا فِي الْحَيِّ ; فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ قَبْضِ الْوَارِثِ لَهُ، لَمْ نَحْسُبْهُ مِنْ التَّرِكَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى الْوَارِثِ، فَتَكُونُ التَّرِكَةُ الْحَيَّيْنِ، فَيُخْرَجُ ثُلُثُهُمَا مِمَّنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حِينَ الْإِعْتَاقِ ; لِأَنَّهُ حِينُ إتْلَافِهِ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ التَّرِكَةِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ إلَى حِينِ قَبْضِ الْوَارِثِ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فَائِدَةٌ تَجَدَّدَتْ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ، فَلَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ التَّرِكَةِ، وَالنُّقْصَانُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ، فَأَشْبَهَ الشَّارِدَ وَالْآبِقَ، وَإِنَّمَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ مَا حَصَلَ فِي يَدِهِ، وَلَا يُحْسَبُ الْمَيِّتُ مِنْ التَّرِكَةِ ; لِأَنَّهُمَا إلَى الْوَرَثَةِ فَيُكَمَّلُ ثُلُثُ الْحَيَّيْنِ مِمَّنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ.

وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْوَرَثَةِ، حُسِبَ مِنْ التَّرِكَةِ ; لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِمْ، وَجَعَلْنَاهُ كَالْحَيِّ، فِي تَقْوِيمِهِ مَعَهُمْ وَالْحُكْمُ بِإِعْتَاقِهِ إنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، أَوْ مِنْ الثُّلُثَيْنِ إنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى غَيْرِهِ، وَتُحْسَبُ قِيمَتُهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِينِ مَوْتِ سَيِّدِهِ إلَى حِينِ قَبْضِهِ. وَنَحْوُ هَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.

(8621) فَصْلٌ: وَإِنْ دَبَّرَ الثَّلَاثَةَ، أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِمْ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَيَاتِهِ، بَطَلَ تَدْبِيرُهُ، وَالْوَصِيَّةُ فِيهِ، وَأَقْرَعَ بَيْنَ الْحَيَّيْنِ فَأُعْتِقَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُلُثُهُمَا ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الْعِتْقِ فِيهِ ; لِكَوْنِهِ مَاتَ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي يَعْتِقُ فِيهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَتَحَقَّقَ شَرْطُ الْعِتْقِ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا ; فَإِنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ مِنْ حِينِ الْإِعْتَاقِ، وَإِنَّمَا الْقُرْعَةُ تُبَيِّنُهُ وَتَكْشِفُهُ، وَلِهَذَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ مِنْ حِينِ الْإِعْتَاقِ، حَتَّى يَكُونَ كَسْبُهُ لَهُ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ. وَإِنْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أَقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحْيَاءِ ; لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ الْعِتْقُ مِنْ حِينِ مَوْتِ السَّيِّدِ.

(8622) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَوْ قَالَ لَهُمْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: أَحَدُكُمْ حُرٌّ أَوْ: كُلُّكُمْ حُرٌّ. وَمَاتَ، فَكَذَلِكَ)

أَمَّا إذَا قَالَ لَهُمْ: كُلُّكُمْ حُرٌّ. فَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، وَشَرَحْنَاهَا. وَأَمَّا إذَا قَالَ: أَحَدُكُمْ حُرٌّ. فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ، فَيُخْرَجُ أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ فَيَعْتِقُ، وَيَرِقُّ الْبَاقُونَ، وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ سِوَاهُمْ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ، عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ. وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ حَيًّا، وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّعْيِينُ، وَأُعْتِقَ أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ.

وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت وَاحِدًا مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ. قُبِلَ مِنْهُ وَتَعَيَّنَتْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: لَهُ تَعْيِينُ أَحَدِهِمْ، فَيَعْتِقُ مَنْ عَيَّنَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَاهُ حَالَةَ الْقَوْلِ، وَيُطَالَبُ الْمُعْتِقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت