يَرْجِعُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْجِعُ ; لِأَنَّهُ دَفَعَهُ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ، فَإِذَا بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، اسْتَرْجَعَهُ، كَمَا لَوْ قَضَاهَا دَيْنًا، فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ
وَإِنْ أَنْكَرَ حَمْلهَا، نَظَرَ النِّسَاءُ الثِّقَاتُ، فَرُجِعَ إلَى قَوْلِهِنَّ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالْعَدَالَةِ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، أَشْبَهَ الرَّضَاعَ، وَقَدْ ثَبَتَ الْأَصْلُ بِالْخَبَرِ.
(6531) فَصْلٌ: وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ صَحِيحٌ، فَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْوَطْءِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْوَطْءِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى، إنْ كَانَتْ حَائِلًا ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ قَبْلَ التَّفْرِيقِ، فَبَعْدَهُ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ ; فَإِنْ قُلْنَا: لَهَا النَّفَقَةُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا فَلَهَا ذَلِكَ قَبْلَ التَّفْرِيقِ ; لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ بَعْدَ التَّفْرِيقِ، فَقَبْلَهُ أَوْلَى وَمَتَى أَنْفَقَ عَلَيْهَا قَبْلَ مُفَارَقَتِهَا أَوْ بَعْدَهَا، لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءِ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَهُوَ مُفَرِّطٌ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ، كَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ وَكُلُّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، كَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةِ وَغَيْرِهَا، إنْ كَانَ يَلْحَقُ الْوَاطِئَ نَسَبُ وَلَدِهَا، فَهِيَ كَالْمَوْطُوءَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُ وَلَدِهَا، كَالزَّانِي، فَلَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا، حَامِلًا كَانَتْ أَوْ حَائِلًا ; لِأَنَّهُ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، وَلَا بَيْنَهُمَا وَلَدٌ يُنْسَبُ إلَيْهِ.
(6532) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا خَالَعَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا، وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ حَمْلِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ، وَلَا لِلْوَلَدِ، حَتَّى تَفْطِمَهُ)
أَمَّا إذَا خَالَعَتْهُ وَلَمْ تُبْرِئْهُ مِنْ حَمْلِهَا، فَلَهَا النَّفَقَةُ، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ حَامِلٌ ; لِأَنَّ الْحَمْلَ وَلَدُهُ، فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَإِنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ الْحَمْلِ عِوَضًا فِي الْخُلْعِ، صَحَّ، سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْخُلْعِ، وَيَبْرَأُ حَتَّى تَفْطِمَهُ، إذَا كَانَتْ قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْحَمْلِ وَكَفَالَةِ الْوَلَدِ إلَى ذَلِكَ، أَوْ أَطْلَقَتْ الْبَرَاءَةَ مِنْ نَفَقَةِ الْحَمْلِ وَكَفَالَتِهِ ; لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ الْمُطْلَقَةَ تَنْصَرِفُ إلَى الْمُدَّةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّ الْمَرْأَةُ الْعِوَضَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَهِيَ مُدَّةُ الْحَمْلِ وَالرَّضَاعِ، لِأَنَّ الْمُطْلَقَ إذَا كَانَ لَهُ عُرْفٌ، انْصَرَفَ إلَى الْعُرْفِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ، انْصَرَفَ إلَى حَوْلَيْنِ ; لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}
وَقَالَ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} ثُمَّ قَالَ: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِصَالُهُ قَبْلَ الْعَامَيْنِ إلَّا بِتَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ وَإِنْ قَدَّرَا مُدَّةَ الْبَرَاءَةِ بِزَمَنِ الْحَمْلِ، أَوْ بِعَامِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَهُوَ عَلَى مَا قَدَّرَاهُ، وَهُوَ أَحْسَنُ ; لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ، وَأَبْعَدُ مِنْ اللَّبْسِ وَالِاشْتِبَاه وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْحَمْلِ، انْصَرَفَ ذَلِكَ إلَى زَمَنِ الْحَمْلِ قَبْلَ وَضْعِهِ قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا صَحَّ مُخَالَعَتُهَا عَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ، وَهِيَ لِلْوَلَدِ دُونَهَا ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمَالِكَةِ لَهَا، لِأَنَّهَا هِيَ الْقَابِضَةُ لَهَا، الْمُسْتَحِقَّةُ لَهَا، الْمُتَصَرِّفَةُ فِيهَا، فَإِنَّهَا فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ هِيَ الْآكِلَةُ لَهَا، الْمُنْتَفِعَةُ بِهَا، وَبَعْدَ الْوِلَادَةِ هِيَ أَجْرُ رَضَاعِهَا لَهُ، وَهِيَ الْآخِذَةُ لَهَا، الْمُتَصَرِّفَةُ فِيهَا أَيْضًا، فَصَارَتْ