فهرس الكتاب

الصفحة 3293 من 3896

الِاحْتِطَابَ، فَإِنَّ الْجِهَادَ إنَّمَا يَكُونُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، أَوْ مِنْ طَائِفَةٍ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَقُوَّةٌ، فَأَمَّا هَذَا فَتَلَصُّصٌ وَسَرِقَةٌ وَمُجَرَّدُ اكْتِسَابٍ.

وَالثَّالِثَةُ، أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ فِيهِ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي عَبْدٍ أَبَقَ إلَى الرُّومِ، ثُمَّ رَجَعَ وَمَعَهُ مَتَاعٌ: فَالْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ، وَمَا مَعَهُ مِنْ الْمَتَاعِ وَالْمَالِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُمْ عُصَاةٌ بِفِعْلِهِمْ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ حَقٌّ. وَالْأُولَى أَوْلَى قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَمَّا أَقْفَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَيْشَ الَّذِي كَانَ مَعَ مَسْلَمَةَ، كُسِرَ مَرْكَبُ بَعْضِهِمْ، فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ نَاسًا مِنْ الْقِبْطِ، فَكَانُوا خَدَمًا لَهُمْ، فَخَرَجُوا يَوْمًا إلَى عِيدٍ لَهُمْ، وَخَلَّفُوا الْقِبْطَ فِي مَرْكَبِهِمْ، وَشَرِبَ الْآخَرُونَ، وَرَفَعَ الْقِبْطُ الْقَلْعَ وَفِي الْمَرْكَبِ مَتَاعُ الْآخَرِينَ وَسِلَاحُهُمْ، فَلَمْ يَضَعُوا قَلْعَهُمْ حَتَّى أَتَوْا بَيْرُوتَ، فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، فَكَتَبَ عُمَرُ: نَفِّلُوهُمْ الْقَلْعَ وَكُلَّ شَيْءٍ جَاءُوا بِهِ إلَّا الْخُمْسَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَالْأَثْرَمُ. وَإِنْ كَانَتْ الطَّائِفَةُ ذَاتَ مَنَعَةٍ، غَزَوْا بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا، لَا شَيْءَ لَهُمْ، وَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ. وَالثَّانِيَةُ، يُخَمَّسُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ. وَهَذَا أَصَحُّ. وَوَجْهُ الرِّوَايَتَيْنِ مَا تَقَدَّمَ. وَيُخَرَّجُ فِيهِ وَجْهٌ كَالرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْجَمِيعَ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ خُمْسٍ ; لِكَوْنِهِ اكْتِسَابُ مُبَاحٍ مِنْ غَيْرِ جِهَادٍ.

(7603) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ غَلَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ، حُرِّقَ رَحْلُهُ كُلُّهُ، إلَّا الْمُصْحَفَ، وَمَا فِيهِ رُوحٌ)

الْغَالُّ: هُوَ الَّذِي يَكْتُمُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ، فَلَا يُطْلِعُ الْإِمَامَ عَلَيْهِ، وَلَا يَضَعُهُ مَعَ الْغَنِيمَةِ، فَحُكْمُهُ أَنْ يُحَرَّقَ رَحْلُهُ كُلُّهُ. وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَفُقَهَاءُ الشَّامِ، مِنْهُمْ مَكْحُولٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ، وَيَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. وَأُتِيَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِغَالٍّ، فَجَمَعَ مَالَهُ وَأَحْرَقَهُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز حَاضِرٌ ذَلِكَ، فَلَمْ يَعِبْهُ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: السُّنَّةُ فِي الَّذِي يَغُلُّ، أَنْ يُحَرَّقَ رَحْلُهُ.

رَوَاهُمَا سَعِيدٌ، فِي سُنَنِهِ. وَقَالَ وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يُحَرَّقُ ; {لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّقْ} ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَوَى، {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَصَابَ غَنِيمَةً، أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ، فَيَجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ، فَيُخَمِّسُهُ، وَيَقْسِمُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعَرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا فِيمَا كُنَّا أَصَبْنَا مِنْ الْغَنِيمَةِ. فَقَالَ: سَمِعْت بِلَالًا نَادَى ثَلَاثًا ؟. قَالَ: نَعَمْ قَالَ فَمَا مَنَعَك أَنْ تَجِيءَ بِهِ ؟. فَاعْتَذَرَ، فَقَالَ: كُنْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَنْ أَقْبَلَهُ مِنْك} . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.

وَلِأَنَّ إحْرَاقَ الْمَتَاعِ إضَاعَةٌ لَهُ، وَقَدْ {نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ.} وَلَنَا ; مَا رَوَى صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: دَخَلْت مَعَ مَسْلَمَةَ أَرْضَ الرُّومِ، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ، فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ، فَقَالَ: سَمِعْت أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {إذَا وَجَدْتُمْ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ، فَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ، وَاضْرِبُوهُ} . قَالَ فَوَجَدْنَا فِي مَتَاعِهِ مُصْحَفًا، فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ، فَقَالَ: بِعْهُ، وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ. أَخْرَجَهُ سَعِيدٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالْأَثْرَمُ.

وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحْرَقُوا مَتَاعَ الْغَالَّ} . فَأَمَّا حَدِيثُهُمْ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت